الآخوند الخراساني
121
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
الاعتناء باحتمال قبحه وعدم جواز صدوره عنه وإن كان صادقاً ، بداهة انّ كلّ واحد من الخبر الصّادق والكاذب يتّصف بالحسن والجواز ، والقبح وعدمه ، فالأولى في توجيه رواية إسماعيل ( 1 ) ان يقال : التّصديق فيها إنّما يكون بلحاظ بعض الآثار المعلوم بقرينة المقام ، مثل عدم استئمان من أخبر بشر به الخمر ، لا جميع الآثار ، كما هو المطلوب في باب حجّيّة الأخبار . وبذلك يصحّ مقابلة تكذيب خمسين قسامة مع تصديق الأخ في قوله « يا أبا محمد كذب سمعك - إلخ - ( 2 ) » بان يكون تصديقه وتكذيبهم بلحاظ خصوص أثر مثل عدم قطع مودّته ومحبّته مثلًا ، وإن كان عليه أن يصدّقهم في أثر آخر كالحذر عنه ، وعدم تمام الثّقة به . ولا ينافي ذلك ما ورد عن القميّ في تفسير الآية ( 3 ) ، فإنّه إنّما صدّق المنافق في بعض الآثار وهو عدم عقوبته بما نمّ كما لا يخفى ولعلَّه لذا ما عطف المؤمنون على الله ، وكرّر يؤمن متعدّياً باللام ، إشارة إلى انّ تصديقه لهم إنّما هو بلحاظ أثر ينفعهم ، لا مطلقاً ، فافهم . قوله ( قدّه ) : بل هذا أيضاً منصرف ساير الآيات ، وإن لم يكن انصرافاً موجباً لظهور عدم إرادة غيره حتّى يعارض المنطوق - إلخ - . لو كان هذا ينصرف إليه ساير الآيات على نحو يوجب ظهورها فيه ، لوقع التّعارض بينها وبين منطوق آية النّبأ ( 4 ) بالعموم من وجه في خبر الفاسق المفيد للاطمئنان ، وإن اختصّ كلّ بخبر لا يعارضه فيه الآخر ، وهو غير المفيد منه ، وخبر العادل المفيد ، فالغاية يكون للمنفيّ لا للنّفي ، فلا تغفل . قوله ( قدّه ) : وأمّا السّنّة فطوائف من الاخبار - إلخ - . لا يقال : وجه الاستدلال بالأخبار مع عدم تواترها لفظاً ومعنىً ، لوضوح اختلافها بألفاظها ومضامينها وإن كان بينهما قدر مشترك ، كما لا يخفى ضرورة انّ وجود القدر المشترك بينها لا يوجب تواتر الاخبار بالنّسبة إليه ما لم يحرز انّ المخبرين بصدد الإخبار عن
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة : 13 - 230 . ( 2 ) - ثواب الأعمال - 295 ( يا محمد كذّب سمعك . ) . ( 3 ) - النحل - 43 . ( 4 ) - الحجرات - 6 .