الشيخ عبد الكريم الحائري
325
درر الفوائد
المبحث الأول في حجية القطع المتعلق بالتكليف وينبغي التكلم في ثلاثة مقامات الأول ان القطع هل يحتاج في حجيته إلى جعل الشارع كما أن الظن كذلك أو لا الثاني انه هل يمكن عقلا النهي عن العمل به أو لا الثالث انه هل يقبل تعلق امر المولى به أو لا اما الكلام في المقام الأول فنقول الحق عدم احتياجه إلى الجعل فإنه لو قلنا باحتياجه إليه لزم التسلسل لأن الأمر بمتابعة هذا القطع لا يوجب التنجز بوجوده الواقعي بل لا بد فيه من العلم وهذا العلم أيضاً كالسابق يحتاج في التنجز إلى الأمر وهكذا مضافاً إلى أنه لو فرضنا إمكان التسلسل لا يمكن تنجيز القطع لعدم الانتهاء إلى ما لا يكون محتاجاً إلى الجعل وهذا واضح واما المقام الثاني فقد يقال في وجه عدم قابليته للمنع ان المنع عن العمل بالقطع يوجب التناقض فان من علم بكون هذا خمرا وكون الخمر محرمة يحصل له من ضم هذه الصغرى الوجدانية إلى تلك الكبرى المقطوع بها العلم بكون هذا حراما فيرى تكليف المولى ونهيه عن ارتكاب هذا المانع من دون شبهة ولا حجاب فلو قال لا تعمل بهذا العلم رجع قوله إلى الاذن في ارتكاب الخمر بنظر القاطع وهو التناقض