الشيخ عبد الكريم الحائري

345

درر الفوائد

الشبهة الحكمية لعدم وجود فعل يكون واجبا في الشرع في ساعة معينة أو حراما كذلك ثم يرتفع حكمه بعد تلك الساعة فينحصر المورد في الشبهة الموضوعية كالمرأة المرددة بين المنذور وطيها في ساعة كذا أو ترك وطيها كذلك ومجمل القول فيه ان المخالفة الالتزامية في المثال المفروض تتصور على قسمين أحدهما عدم الالتزام بشيء من الوجوب والحرمة فيه والثاني الالتزام بحكم آخر غير ما علم به واقعا فنقول ان أراد القائل بوجوب الالتزام بالحكم وعدم جواز المخالفة وجوب بالحكم الواقعي على ما هو عليه سواء كان واجبا أو حراما فهو مما لا ينبغي إنكاره لأن لازم التدين بالشرع والانقياد به هو ان يتسلم ما علم أنه حكم الشارع وان أراد لزوم التدين بشخص الحكم المجعول في الواقع فهو مما لا يقدر عليه لكونه مجهولا نعم يقدر ان يبنى على وجوب هذا الفعل سواء كان واجبا في الواقع أم حراما وكذلك الكلام في الحرمة وان أراد لزوم التدين بأحد الحكمين على سبيل التخيير في الخبرين المتعارضين فهو امر يقدر عليه لكن لزومه يحتاج إلى دليل إذ لولاه لكان البناء تشريعا محرما وليس في المقام دليل سوى ما يتوهم من الأدلة الدالة على وجوب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين عند عدم ترجيح أحدهما على الاخر من أن العلة في إيجاب الأخذ بأحد الخبرين كون الحكم في الواقعة مردداً بين أمرين وهو فاسد لعدم القطع بالملاك واحتمال اختصاص الحكم بخصوص مورد تعارض الخبرين مضافا إلى أنه لو تم ذلك لوجب في دوران الأمر بين الإباحة والتحريم الأخذ بأحد الحكمين كما لا يخفى والحاصل انه لا دليل على وجوب الالتزام بشخص حكم في الواقعة المشكوك فيها ولا يجوز الالتزام به لكونه تشريعاً ومن هنا يظهر عدم المانع عقلا للالتزام بحكم آخر غير الوجوب والتحريم