الشيخ عبد الكريم الحائري
342
درر الفوائد
فرق بين من شرب الإناءين عالما بان أحدهما خمر وبين من شرب إناء واحدا عالما بأنه خمر وإنكار كون الأول معصية يرده وجدان كل عاقل واما الإقدام على ارتكاب أحد الإناءين مع عدم قصد الاخر أو مع عدمه فهو وان لم يكن في الوضوح مثل الأول لكن مقتضى التأمل عدم جوازه عند العقل أيضا لوجود الحجة على التكليف الواقعي المعلوم إذ لولاه لجازت المخالفة القطعية وبعد ثبوت الحجة اشتغلت ذمة المكلف بامتثاله فلا يجدى له الا القطع بالبراءة الَّذي لا يحصل الا بترك الأطراف ولكن حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية ليس كحكمه بحرمة المخالفة القطعية إذ الثاني حكم تنجيزي لا يقبل ان يرتفع لأن المخالفة القطعية حالها حال الظلم بل هو من أوضح مصاديقه والحاصل ان الاذن في العصيان مما لا يعقل ولو كان معقولا لم يكن وجه لمنعه في العلم التفصيلي كما مر فلو دل ظاهر دليل على ترخيص المخالفة القطعية يجب صرفه عن ظاهره بخلاف