الشيخ عبد الكريم الحائري

337

درر الفوائد

فالأولى ما قلنا في المقام ومحصله ان العناوين المتحققة مع الفعل المتجري به بين ما لا يكون اختياريا وبين ما لا شبهة في عدم تحريمه وبين ما لا يكون قابلا لورود النهي المولوي عليه هذا على تقدير جعل النزاع في الحرمة الشرعية واما لو كان مجرى النزاع كون الفعل المتجري به قبيحاً أم لا فالذي يقوى في النّظر عدم كونه قبيحاً أصلا فانا إذا راجعنا وجداننا لم نر شرب الماء المقطوع خمريته الا على ما كان عليه واقعا قبل طرو عنوان القطع المذكور عليه والَّذي أوقع مدعى قبح الفعل في الشبهة كون الفعل المذكور في بعض الأحيان متحدا مع بعض العناوين القبيحة كهتك حرمة المولى والاستخفاف بأمره تعالى شأنه وأمثال ذلك مما لا لا شبهة في قبحه وأنت خبير بان اتحاد الفعل المتجري به مع تلك العناوين ليس دائميا لأنا نفرض الكلام فيمن أقدم على مقطوع الحرمة لا مستخفا بأمر المولى ولا جاحداً لمولويته بل غلبت عليه شقوته كإقدام فساق المسلمين على المعصية ولا إشكال في أن نفس الفعل المتجري به مع عدم اتحاده مع تلك العناوين لا قبح فيه أصلا ومن هنا يظهر الكلام على تقدير جعل النزاع في استحقاق العقوبة وانه لا وجه لاستحقاق الفاعل من حيث إنه فاعل لهذا الفعل الخارجي العقوبة بعدم عدم كونه محرما ولا قبيحا عقلا نعم قد يقال باتصاف بعض الأفعال الموجودة في النّفس مما هو موجب لتحريك الفاعل نحو الفعل بالقبح وبسببه يستحق موجدة العقوبة بيان ذلك ان الفعل الاختياري لا بد له من مقدمات في النّفس بعضها غير اختيارية من قبيل تصور الفعل وغايته والميل إليه وبعضها اختيارية من قبيل الإرادة فما كان من قبيل الأول لا يتصف بحسن ولا قبح ولا يستحق الشخص المتصف به مثوبة ولا عقوبة ضرورة ان ما ذكر منوط بالافعال الاختيارية وما كان منها من قبيل الثاني يتصف في محل الكلام بالقبح كما أنه في الانقياد يتصف