تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
7
دراسات في علم الأصول
المبحث الخامس : في الاستصحاب والكلام فيه يقع من جهات : الجهة الأولى : في تعريفه . ذكر شيخنا الأنصاري للاستصحاب تعاريف ، وأشكل عليها ، ثم زعم أن أسدها وأخصرها ( إبقاء ما كان ) ( 1 ) . وأفاد المحقق الخراسانيّ أن جميع التعاريف المذكورة للاستصحاب من قبيل شرح الاسم ، وكلها مشيرة إلى معنى واحد ، هو مورد النفي والإثبات ، وذلك المعنى الواحد هو ( الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه ) ( 2 ) . ونقول : الظاهر أن ما اختاره المحقق المذكور في تعريف الاستصحاب بيان لما أفاده الشيخ ، إذ المراد بالإبقاء في كلامه ليس الإبقاء الخارجي ، وهو واضح ، بل المراد به حكم الشارع بالبقاء ، كما انّه لم يرد به الحكم بالبقاء واقعا ، فإنه ليس من الاستصحاب في شيء ، وإنّما أراد به الحكم بالبقاء في مرحلة الشك . وأما ما ذكره من رجوع جميع التعاريف إلى معنى واحد فلا يمكن المساعدة عليه ، لاستحالة تعريفه بما ينطبق على جميع الأقوال . فعلى القول بكون الاستصحاب من الأمارات وحجية مثبتاته لا يمكن تعريفه ( بالحكم بالبقاء ) إذ الحكم ليس أمارة ، بل هو منكشف بالأمارة ومدلول لها ، وهي كاشفة عنه ، بل
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 541 ( ط . جامعة المدرسين ) . ( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 273 .