تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
56
دراسات في علم الأصول
وأما الحل : فهو ان الأمر في نقض اليقين بالشك لو كان مبنيا على الدقة العقلية لتم ما ذكره من المنع عن الاستصحاب في موارد الشك في المقتضي ، إلَّا انه عليه لا يجري الاستصحاب حتى في فرض الشك في الرافع ، إذ المفروض عدم تعلق اليقين بالمتيقن إلَّا في ظرف عدم طرو ما يحتمل مانعيته ، كزوال التغير في الماء المتنجس ، وأما بعده فلم يكن متيقنا في وقت ما أصلا ليكون رفع اليد عنه بسبب الشك الطارئ من نقض اليقين بالشك ، فلازم هذا سقوط الاستصحاب رأسا . فلا بد وأن يجعل الميزان في ذلك بالنظر المسامحي العرفي ، بمعنى إسقاط خصوصية الحدوث والبقاء ، وجعل متعلق اليقين والشك نفس الطبيعي ، كما طبق عليه الإمام عليه السّلام تلك الكبرى الكلية على ما مرّ تفصيله . وعليه ففي فرض الشك في المقتضي أيضا يصدق عنوان نقض اليقين بالشك ، لتعلق كل منهما بالطبيعي ، كما في الخيار إذا شك في فوريته ، فيجري فيه الاستصحاب . وبالجملة لا فرق بين الشك في المقتضي والشك في الرافع في تغاير متعلقي اليقين والشك بالدقة العقلية ، كما لا فرق بينهما أيضا في اتحاد المتعلقين بالنظر العرفي . 2 - التفصيل بين المستصحب الثابت بالدليل الشرعي أو بحكم العقل : التفصيل الثاني : وهو ما أبداه الشيخ ، ولم يسبقه إليه أحد ، بخلاف التفصيل المتقدم فقد سبقه إليه المحقق في المعارج ( 1 ) ، وهو التفصيل في جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية بينما إذا كان دليله الشرع من كتاب أو سنة أو إجماع لرجوعه إليها وما كان دليله حكم العقل ( 2 ) . وحاصل ما ذكره في وجهه بتوضيح : أنه يعتبر في
--> ( 1 ) معارج الأصول : 206 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 - 554 - 555 ( ط . جامعة المدرسين ) .