تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

49

دراسات في علم الأصول

البعث نحو الشيء ، فكأنه مقتضى له . وعليه فالتفصيل انما هو بينما إذا أحرز الملاك للبقاء وشك فيه لاحتمال المانع فيجري الاستصحاب ، وبينما إذا لم يحرز ذلك فلا يجري . وفيه : أولا : ان لازمه اختصاص الاستصحاب بالأحكام التكليفية إذا بنينا على تبعيتها لمصالح أو مفاسد في متعلقاتها ، وعدم جريانه فيها على القول بتبعيتها لمصالح في نفس الجعل ، كما لا مجال لجريانه في الأحكام الوضعيّة مطلقا ، ولا في الموضوعات الخارجية كالعدالة ونحوها . وثانيا : أنه إنكار للاستصحاب في الحقيقة ، إذ بأي طريق يحرز الملاك للبقاء في مورد وعدم الملاك في مورد آخر ، حتى أنكر الشيخ قدّس سرّه جريانه إذا احتمل كون الخيار مبنيا على الفور ، مدعيا انه من الشك في المقتضي ، وأجراه إذا شك في لزوم المعاطاة عند فسخ أحد المتعاطيين ، ولذا أورد عليه السيد الطباطبائي بأنه أيضا من الشك في المقتضي . على أنه مع العلم بالملاك أي حاجة إلى الاستصحاب . فهذه الاحتمالات كلها فاسدة . والظاهر أن منشأ توهمها هو حمل اليقين في الصحيحة على المتيقن ، فتخيل ان المراد بالمقتضي في التفصيل هو مقتضي المتيقن بأحد الوجوه المزبورة . ولكن الظاهر أن المراد باليقين والشك نفس الصفتين ، وعليه لا بد من حمل مراد الشيخ من المقتضي على مقتضي الاستصحاب ، والجري العملي على طبق اليقين السابق ، وان لم يكن ملائما لظاهر كلامه قدّس سرّه ، فإذا كان المقتضي له موجودا جرى الاستصحاب ، وإلَّا لم يجر . توضيح ذلك : ان ما تعلق به اليقين من الأحكام والموضوعات تارة : يكون في نفسه أمرا مستمرا في عمود الزمان بحيث يبقى ما لم يرفعه رافع خارجي ، كالطهارة والنجاسة والملكية والزوجية الدائمية . وأخرى : يكون محدودا ، بحيث