تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
32
دراسات في علم الأصول
وعليه فيدور أمر الرواية بين الحمل على قاعدة اليقين في الصلاة ، أو الحمل على التقية ، أو حمل خصوص التطبيق عليها . والمتعين هو الأوّل ، لأن الثاني خلاف الأصل من جهة ، والثالث من جهتين : إحداهما : أصل الحمل على التقية ، والأخرى : كونها في خصوص التطبيق ، فتكون الرواية أجنبية عن الاستصحاب . وأورد عليه في الكفاية ( 1 ) بإمكان الحمل على الاستصحاب من دون استلزامه مخالفة المذهب ، بدعوى : ان الاستصحاب لا يقتضي إلَّا عدم الإتيان بالركعة الرابعة المشكوكة ، وأما كيفية الإتيان بها فهي خارجة عن مقتضى الاستصحاب ، فيقيد إطلاق ما دل على وجوب الإتيان بها كقوله عليه السّلام « قام فأضاف إليها أخرى » بخصوصية المنفصلة بما دل على وجوب الإتيان بالركعة مفصولة . وأيد بعض الأعاظم قدس سرّه ما أفاده الشيخ ، مدعيا عدم جريان الاستصحاب في نفسه عند الشك في عدد الركعات ، مع قطع النّظر عن الأخبار الدالة على إلغائه ، وذلك لأن المعتبر في الصلاة إيقاع التشهد في الركعة الرابعة ، وهذا العنوان لا يمكن إثباته باستصحاب عدم الإتيان بالرابعة إلَّا على القول بالأصل المثبت . وجعل هذا الوجه مبنى فساد الصلاة في غير الشكوك المنصوصة ، كالشك بين الأربع والست ، وعدم الرجوع فيها إلى الاستصحاب . والظاهر أن شيئا من التأييد ، وما أفيد في الكفاية ، وما ذكره الشيخ ، لا يخلو عن مناقشة . أما التأييد ، ففيه : أولا : أنه لا دليل ظاهرا على اعتبار وقوع التشهد والتسليم في الركعة الرابعة بهذا العنوان الوجوديّ ، ليقال أنه لا يثبت بالاستصحاب ، بل الواجب هو الإتيان بالاجزاء مرتبا بلا زيادة ونقيصة ، ويمكن
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 295 .