تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
27
دراسات في علم الأصول
وربما يتوهم ان الشرط على القول به هو إحراز الطهارة وجدانا أو تعبدا ، ولو بقاعدة الطهارة ، والمانع على القول به هي النجاسة المحرزة كذلك . وعليه يتخيل ظهور الثمرة بين القولين فيما إذا علم المكلف إجمالا بنجاسة أحد ثوبين ، واحتمل نجاسة كليهما ، فكرر الصلاة الواحدة فيهما . فإنه على الأول يحكم بفساد كلتا الصلاتين ، لعدم إحراز الطهارة في شيء منهما ، فان إحداها واقعة في النجس يقينا ، والأخرى وان احتمل وقوعها في الطاهر ، إلَّا أنه لمكان العلم الإجمالي وتساقط الأصول ليس هناك أصل يحرز به الطهارة . وعلى الثاني تصح إحدى الصلاتين ، وإن لم يميز الصحيحة من الفاسدة ، لعدم إحراز النجاسة إلَّا في إحداهما وأما الأخرى وإن كان يحتمل وقوعها في النجس إلَّا انها ليست بمحرزة ، وقد فرضنا ان المانع هي النجاسة المحرزة . وفيه : ما تقدم في بحث العلم الإجمالي من أنه انما يمنع جريان الأصل في كل من الأطراف بخصوصه معينا . وأما جريانه في الزائد على المقدار المعلوم بالإجمال لا بعينه فلا مانع منه إذا ترتب عليه أثر عملي ، كما في المقام ، فتجري قاعدة الطهارة في أحد الثوبين لا بعينه ، فيحرز بها صحة إحدى الصلاتين ووقوعها في الثوب الطاهر بالتعبد وان لم يمكن تمييزها . ونظير هذا ما إذا أتى بصلاتين متماثلتين قضاء ، فعلم بفوات ركوع واحد من إحداهما ، فقاعدة الفراغ وان لم تكن جارية في كل منهما معينا إلَّا انها تجري في إحداهما ، فلا تجب إلَّا إعادة إحدى الصلاتين . فالنزاع على كل تقدير علمي محض . إلَّا ان الشرط على القول بجعل الشرطية لا بد وأن يكون هو الطهارة ، لكن الأعم من الواقعية والظاهرية والاعتقادية لتعم موارد الجهل المركب أيضا . وأما ما ذكره المحقق الخراسانيّ ( 1 ) من كون الشرط إحراز الطهارة ، فأشكل
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 290 - 292 .