تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
19
دراسات في علم الأصول
الاحتمال الثاني ، ويتم المطلوب . هذا بناء على كون الجزاء للشرط مقدرا ، كما بنى عليه شيخنا الأنصاري ( 1 ) . وأما بناء على كون المذكور في القضية بنفسها جزاء ، فيقع الكلام في مقامين : أحدهما : في إمكان ذلك بأحد وجهيه على ما يتضح . ثانيهما : في إمكان التعدي حينئذ وعدمه . أما المقام الأول : فيحتمل فيه أن يكون قوله عليه السّلام : « فإنه على يقين من وضوئه » تمهيدا للجزاء ومقدمة له ، ويكون الجزاء قوله عليه السّلام بعد ذلك « ولا تنقض اليقين أبدا بالشك » ، وهذا الاحتمال في غاية الوهن ، إذ عليه كان حق التعبير هكذا ( وإلَّا فبما انه على يقين من وضوئه ) كما لا يناسب حينئذ تصدير ( لا تنقض ) الَّذي هو الجزاء ( بالواو ) . ويحتمل أن يكون قوله عليه السّلام ( فإنه على يقين من وضوئه ) بنفسه جزاء للشرط . وهذا الاحتمال أيضا فاسد . أما بناء على إبقائه على ظاهره من كونه اخبارا ، فلعدم الترتب بينه وبين الشرط ، بداهة ان المراد من اليقين بالوضوء انما هو اليقين بالوضوء السابق على احتمال النوم ، لا الوضوء بالفعل ، فإنه مشكوك على الفرض ، واليقين والشك متضادان لا يجتمعان . ومن الظاهر أن اليقين بالوضوء حدوثا ثابت ، استيقن بالنوم أو لم يستيقن به ، فلا ترتب بين الأمرين ، واعتباره بين الشرط والجزاء مما لا يخفى . ومن ثم التزمنا تبعا للشيخ بكون الجزاء في تلك الآيات الكريمة محذوفا ، وما ذكر فيها علة للجزاء أقيمت مقامه ، لعدم الترتب بينه وبين الشرط المذكور فيها .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 2 - 563 ( ط . جامعة المدرسين ) .