تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

13

دراسات في علم الأصول

أدلة حجية الاستصحاب استدل على حجية الاستصحاب بأمور : الأوّل : السيرة ، فان الإنسان بما أنه حيوان يجري على طبق الحالة السابقة ، كما أنه مرتكز كل ذي شعور من سائر أصناف الحيوان ، ولم يرد عنها ردع من الشارع . والكلام فيها تارة : يقع صغرويا ، وأخرى : كبرويا . أما من حيث الصغرى ، فالظاهر عدم ثبوت هذه السيرة من العقلاء ، فان عملهم على طبق الحالة السابقة انما هو لأحد وجوه . فأحيانا يكون للاطمئنان بالبقاء ، كما في التاجر الَّذي يرسل الأموال إلى طرقه في البلاد البعيدة ، فإنه مطمئن ببقائه ، ولذا لو فرض كونه معرضا للفناء لسبب من حرب ونحوه لم يرسل إليه شيء . وقد يكون ذلك من جهة الرجاء والاحتياط كالوالد يرسل الأموال إلى ولده البعيد عنه ، لاحتمال حياته واحتياجه . وربما يكون ذلك من جهة الغفلة عن انتقاض الحالة السابقة رأسا ، كالخارج من داره حيث يرجع من غير توجه منه إلى احتمال خرابه أصلا . وأما في غير هذه الموارد فلم يثبت لا من العقلاء بناء على العمل على طبق الحالة السابقة ، بل الظاهر عدم ثبوته ، لأن بنائهم عليه تعبدا بعيد جدا ، فإن كان ذلك لا بد وأن يكون بملاك ، كما أن عملهم بخبر الواحد كان من جهة كاشفيته واختلال نظامهم بدونه . كما أن ملاكه لو كان لا بد وأن يكون معلوما