تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
59
دراسات في علم الأصول
اليقين بالشك » ( 1 ) يكون مأخوذا على وجه الطريقية والكاشفية ، لا بما انه صفة ، وإلَّا لانسد باب الاستصحاب في موارد قيام الأمارة على تحقق شيء وطروء الشك في ارتفاعه ، واختل حكومة الأمارات على الاستصحاب . ولا يخفى أنه بناء على القول بأن المجعول في الطرق والأمارات هو المنجزية والمعذرية كما هو مختار الكفاية يصعب الجواب عن هذا الإشكال ، ولو قلنا بأن اليقين في دليل الاستصحاب مأخوذ على وجه الكاشفية ، وذلك لأن الاستصحاب أيضا منجز ومعذر تعبدا كالأمارات ، ولا وجه لرفع اليد عن المنجز بمنجز آخر مثله ، وهذا بخلاف ما اخترناه من القول بأن المجعول هو الطريقية والكاشفية ، إذ عليه يرتفع الإشكال من أصله ، لأن الأمارة حينئذ تكون يقينا بالحكومة فيشمله أدلة الاستصحاب ، ويأتي تفصيل الكلام في بابه . وكيف كان فالصحيح ان المجعول في الطرق والأمارات هو الطريقية والوسطية في الإثبات ، فتكون علما تعبدا ، ويترتب الواقع على مؤداها بما أنه محرز بالإحراز التعبدي لا بما أنه مجعول ويترتب آثار القطع عليها ، مثلا لو شك المأموم في الركعات مع حفظ الإمام لا بد له من المضي في صلاته كما لو كان عالما بالعدد ، لأن حفظ الإمام نزل منزلة علم المأموم ، وهذا هو سر تقدم الأمارات على الأصول ، وحيث أنها إحراز تعبدي يرتفع بها موضوع الأصول العملية الَّذي هو الشك غايته تعبدا ، ولولا ذلك لأشكل الجواب عن هذه الشبهة كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في قيام الطرق والأمارات مقام القطع . وأما الأصول المحرزة وهي التي أخذ في موضوعها الشك وكانت ناظرة إلى الواقع ، مثل الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ بناء على عدم كونها من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 1 - باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، ح 1 .