تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
28
دراسات في علم الأصول
الفعلي . وتحقيق الكلام في المقام يقتضي التكلم عن جهات ثلاثة . الأولى : ان تعلق القطع بانطباق عنوان ذي مفسدة على شيء يوجب حدوث مفسدة فيه ، كما أن القطع بانطباق عنوان ذي مصلحة على شيء يوجب حدوث المصلحة فيه في باب الانقياد . وقد عرفت الجواب عنه بأن المصالح والمفاسد يكونان من قبيل الأمور التكوينية والآثار والخواصّ المترتبة على الأشياء والأدوية ، فكما لا يتغير ذلك بتعلق القطع وعدمه كذلك المصالح والمفاسد . الثانية : ان الفعل المتجري به يكون كاشفا عن سوء سريرة العبد وانه بصدد الطغيان على مولاه فيكون فيه القبح الفاعلي ، ويسرى ذلك إلى نفس الفعل المتجري به ويوجب قبحه أيضا . والجواب عنه انّ قبح المنكشف لا يوجب قبح الكاشف ، كما انّ حسن المنكشف لا يوجب حسن الكاشف في الانقياد . الثالثة : ان نفس الانكشاف وتعلق القطع بشيء لا يوجب تعنونه بالحسن أو القبح ، وبعبارة أخرى : عنوان القطع يكون من العناوين المحسنة والمقبّحة وان لم يكن موجبا لحدوث مصلحة أو مفسدة في متعلقه ؟ والكلام في هذه الجهة أيضا يقع في نقطتين : إحداهما : في بيان ان القطع من العناوين المقبحة والمحسنة أو لا ؟ ثانيتهما : في أنه بعد صحة هذه الدعوى هل يستتبع ذلك حكما شرعيا لقاعدة الملازمة أم لا ؟ أما الأولى : فادعى المحقق النائيني قدّس سرّه ان عنوان القطع ليس موجبا لتعنون متعلقه بالحسن والقبح أصلا ، وأفاد انّ هذا وجداني ولم يستدل على مدعاه بشيء ( 1 ) . ولكن المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه برهن على ذلك ، وحاصل ما أفاده : انّ العناوين
--> ( 1 ) فوائد الأصول : 3 - 41 .