تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
66
دراسات في علم الأصول
للطبيعي ، والهيئة تدل على الطلب امّا بالمطابقة وامّا بالالتزام على المختار من كونها موضوعة لإبراز اعتبار اللابدّية فانّ دلالتها على الطلب حينئذ تكون بالالتزام كما هو واضح . وعلى الثاني لا بدّ من تعلقه بالأفراد ، لأنّ الطبيعي غير قابل للوجود غاية الأمر للاختصار علق الطلب بالطبيعي لكونه أخصر ، وعليه يكون التخيير بين الأفراد شرعيا ، وعلى الأول عقليا ، وكون النزاع مبنيا على هذا الخلاف مما لا بأس به . ثانيها : أن يكون المبنى ما ذكره القوم من انّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فإنهم ذكروا أيضا انّ الشيء ما لم يوجد لا يتشخص ، فمن ذهب إلى انّ الوجود انما يعرض التشخصات وانّ الشيء في الرتبة السابقة على عروض الوجود عليه لا بد وان يتشخص ثم يعرضه الوجود ، لا مناص له من القول بأنّ متعلق الطلب انما هو الأفراد ، ومن ذهب إلى عكس ذلك وانّ التعين ناشئ من الوجود يقول بتعلق الطلب بالطبيعي دون الفرد ، وقد ذكر هذا المبني المحقق النائيني قدّس سرّه وجعل النزاع مبنيا عليه . ونقول : لو أمكن النزاع في انّ الوجود يعرض التشخصات وانّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد لكان ما أفاده تاما ، إلَّا انّ ذلك بديهي الفساد لا يحتمل ان يتوهمه أحد ، ولا مناص من أن يكون التشخص ناشئا من الوجود ، وذلك لأنّ ما يتصور أمور ثلاثة : الوجود والعدم بمفهومهما والماهية ، فتشخصه بالعدم غير معقول ، كما انّ تشخصه بضم ماهية أخرى إليه لا يوجب تعينه ، لأنّ تقيد الكلي بالكلي لا ينافي الكلية وان وجب تضييق دائرته إلَّا انه لا يوجب التعيين كما هو واضح ، فلا بدّ وأن يكون التشخص بالوجود . وامّا الكلام المعروف من انّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، فليس المراد منه