تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
54
دراسات في علم الأصول
وفيه : ما لا يخفى ، فانّ المقام أجنبي عن الترتب ، بل داخل في عنوان الواجد والفاقد ، ففي ما إذا أفرغ من الماء بمقدار تمام وضوئه يدخل تحت عنوان الواجد فيجب عليه الوضوء ، واما لو لم يتمكن إلَّا من الاغتراف تدريجا فهو غير متمكن من الماء ، فلا يؤمر بالوضوء أصلا ، فتأمل إلَّا ان لا يكون اغترافه منه استعمالا للإناء . وقد ذكر الميرزا انّ الوضوء في هذا الفرض صحيح فيما لو كان الماء ملكا للمتوضئ وغصبه غاصب وجعله في إناء الذهب ، فانّ تخليص ماله حينئذ جائز له بقوله « الناس مسلطون على أموالهم » فيجوز تخليصه ولو تدريجا ، فلا مانع من التوضي . وفيه : ما لا يخفى ، فانّ قوله « الناس مسلطون » لا يحل الحرام كما هو ظاهر . نعم في غير الماء مما له مالية عرفية ربما يقال : بارتفاع حرمة استعمال الإناء في مثل ذلك لحديث لا ضرر ، كما لو فرضنا انّ أحدا غصب دهن غيره فجعله في إناء الذهب أو الفضة فانّ عدم جواز تخليصه حينئذ يكون ضررا عليه ، فتأمل . ثم إنه قد ذكرنا انّ التزاحم بين الحكمين ينقسم إلى أقسام ثلاثة ، لأنّ منشأه تارة يكون التضاد الاتفاقي وعجز المكلف الخاصّ عن امتثال كلا الحكمين كما في إنقاذ الغريقين ، وأخرى : يكون توقف الواجب على محرم وانحصار مقدمته بالحرام ، وثالثة : يكون اجتماع الأمر والنهي ، وإلى هنا كان كلامنا في القسم الأول ، وسيأتي البحث في القسمين الآخرين . وقد عرفت انّ التزاحم في الواجبين العرضيين يندفع بالترتب ، فلا وجه حينئذ لرفع اليد عن أصل أحد الخطابين بعد ارتفاع التزاحم برفع اليد عن إطلاقه على ما عرفت . واما في الخطابين الطوليين كما لو دار أمر المكلف بين صوم أحد يومين و