تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

51

دراسات في علم الأصول

لازم الترتب أن يكون المسافر الجاهل بوجوب القصر معاقبا بعقابين فيما إذا لم يصلّ أصلا ، ويكون عقابه أكثر من عقاب العالم التارك ، وهذا بديهي الفساد . مضافا إلى انّ لازمه أن يكون الواجب على المكلف الجاهل بوجوب الجهر والإخفات عشر صلوات وعلى المسافر الجاهل بالقصر ثمان صلوات ، مع بداهة انّ الواجب على كل مكلف في اليوم والليلة ليس إلَّا صلوات خمس ، وعليه فوقوعا لا يمكن الالتزام بالترتب . فالجواب عن الشبهة كما بيناه في محله هو انّ القول بثبوت استحقاق العقاب في المقام مما لا دليل عليه ، وانما ذكره بعض الأصحاب ، بل الدليل على خلافه ، فانّ ظاهر قوله عليه السّلام : « فقد تمت صلاته » ( 1 ) انه لم ينقص شيئا على ما هو وظيفته ، فالعقاب لما ذا ؟ وبعبارة أخرى : الَّذي يستفاد من الأخبار الواردة في ذلك انّ الجهر والإخفات أو القصر شرط علمي لا واقعي ، فتركه عن جهل لا يوجب استحقاق العقاب أصلا . الخامس : انّ التزاحم في الواجبين المضيقين انما يندفع بالترتب ، واما الواجب المضيق والموسع فلا تزاحم بينهما أصلا ، كما في الإزالة والصلاة ، فانّ الأمر بالموسع على مسلك المشهور يتعلق بخصوص الافراد المقدورة دون المبتلى بالمزاحم . نعم شمول إطلاق الوجوب لتلك الافراد انما يتم على القول بالترتب ، فالترتب في الموسع انما يكون في الإطلاق وفي المضيق في أصل الخطاب ، هذا كله على المشهور . واما على مسلك المحقق الثاني قدّس سرّه من انّ متعلق الأمر في الموسع هو الطبيعي

--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة - 5 - 530 باب من أتم في السفر .