تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

41

دراسات في علم الأصول

لا يكون بينهما تناف أصلا ، وقد عرفت ثبوت ذلك في المقتضيين في الأمور التكوينية . وقد يتفق ذلك في الأمرين الصادرين من آمرين مثلا يقول : أحد الجارين للجار الَّذي يريد بيع داره بعه إيّاي ويقول الجار الآخر بعه إياي ، فلا محالة يقع التزاحم بينهما ، وهناك جار ثالث يقول للمالك ان لم تبعه إياهما فبعه إياي ، فهل يتوهم التزاحم بين أمره وأمر الجارين الأولين ؟ والمقام كذلك . ثم بما بيناه ظهر ما في كلام الكفاية ( 1 ) من انّ الأمر المطلق متحقق في زمان فعلية الأمر المشروط فيقع التزاحم بينهما ، وذلك لأنّا لا ننكر وجود الأمرين معا ، إلَّا انا نريد ان نقول : لا يلزم من ذلك التنافي ، ولا طلب الجمع بين الضدين كما عرفت . وقد أوضح الميرزا ما ذكر بمثال ، وهو انه لو أمر المولى عبده بدخول المسجد ثم أمره بالقراءة على تقدير ترك الدخول في المسجد ، فلو فرضنا انّ المكلف أتى بهما معا بان دخل المسجد وقرأ لا يكون آتيا بواجبين بالوجدان ، ويستكشف من ذلك عدم استلزامه طلب الجمع بين ضدين . وهكذا لو فرضنا محالا تمكن أحد من الجمع بين الضدين وأتى بهما معا لا يكون ممتثلا لأمرين وآتيا بواجبين . وبما بيناه ظهر أيضا فساد ما في الكفاية ( 2 ) من انّ اشتراط التكليف بأمر اختياري لو كان موجبا لجواز الأمر بالجمع بين ضدين لجاز ذلك في مثل ان يقال : ان صعدت السطح فاجمع بين ضدين ، ومن الظاهر استحالته ، وذلك لما عرفت من أنّه إذا اشترط أحد الخطابين بترك الآخر لا يلزم من ذلك طلب الجمع بين ضدين كما عرفت ، لا انه جائز إذا استند إلى سوء اختيار المكلف كما توهم ، كما لو فرضنا انّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 213 . ( 2 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 217 .