تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
22
دراسات في علم الأصول
نفسه ، أو بعد تعلق الالتزام النذري به ، لا تعلق الوجوب به ليكون دورا ، إذ ربما لا يكون الفعل في نفسه راجحا إلَّا أنه يكون راجحا عند تعلق الوعد به كما هو واضح . وبالجملة على هذا يكون خروج الموردين بالتخصص ، كما ذهب إليه السيد في العروة ، وأشكل عليه المحقق النائيني في حاشيته بأنه عليه يلزم تحليل كل حرام بالنذر ، إذ بعد تعلق النذر به يكون راجحا ، فلا بدّ وان يثاب عليه أيضا . والتحقيق : انّ السيد قدّس سرّه ملتفت إلى هذا النقض ، وقد أشار إليه ، وهو غير وارد ، وذلك لأنّ إطلاق دليل حرمة الشيء أو إباحته يكون شاملا لحال النذر أيضا ، ومقتضاه عدم ثبوت الرجحان له بالنذر أيضا ، فلا بدّ من رفع اليد عنه من ورود مخصص على ذلك ، ولم يثبت المخصص إلَّا في الموردين كما هو ظاهر . وبالجملة فلا يستفاد من دليل اعتبار الرجحان في النذر مثل قوله عليه السّلام « لا نذر إلَّا في طاعة اللَّه ، أو لا نذر في معصية اللَّه » إلَّا الرجحان بعد النذر لا قبله ، وعليه فبعد تخصيص دليل حرمة الإحرام قبل الميقات أو الصوم في السفر بغير مورد النذر يخرج الموردين عن ما دل على عدم انعقاد النذر في غير الراجح بالتخصص . وامّا على مسلك الميرزا ومن حذا حذوه فيخصص ذلك الدليل به لا محالة ، ومن ثم ذكرنا انّ النزاع بين المسلكين علمي محض . فتلخص من جميع ما تقدم انه لو كانت القدرة معتبرة في المتزاحمين شرعا ، فلو كان أحدهما مقدما على الآخر زمانا يتقدم عليه ، ولو كانا متقارنين فإن كان أحد الملاكين أهم يتقدم على غيره خلافا للميرزا ، وان كانا متساويين يتخير المكلف بينهما شرعا . وقد عرفت الحال في نذر زيارة الحسين عليه السّلام يوم عرفة ، وفي الفرعين الآخرين . وأما القسم الثالث : وهو ما إذا لم تكن القدرة مأخوذة في شيء منهما شرعا ، بل كان اعتبارها في التكليفين بحكم العقل ، فإن كان أحدهما أهم من الآخر بمقدار