تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
14
دراسات في علم الأصول
لتقديم أحدهما على الآخر أصلا ، إذ ليس لما لا بدل له إطلاق يعجّز المكلف عما له بدل ، والمفروض انّ القدرة في كل منهما شرعية ودخيلة في الملاك ، والمكلف ليس له إلَّا قدرة واحدة يصرفها في أحدهما ، فيكون مخيرا في صرفها في أيّ منهما شاء ، إذ لا ترجيح في البين . وبالجملة فالمرجح الأول أن تكون القدرة في أحدهما عقلية وفي الآخر شرعية ، فإنّه يتقدم حينئذ الأول على الثاني لما عرفت . ثم لو سلمنا الكبرى وجعلنا مجرد كون أحد الواجبين ذا بدل دون الآخر من موجبات الترجيح فالفرع المعروف أعني دوران الأمر بين الطهارة المائية والطهارة الخبثية ليس من صغرياتها ، وذلك لأنّ الأمر بالمركب ينحل إلى الأمر بالاجزاء بنحو الانضمام ، ولذا ذكرنا انّ الأوامر الضمنية لا تزاحم بينها ، فإذا تعذر بعض اجزائه فمقتضى القاعدة سقوط الأمر رأسا ، ومن ثمّ التزمنا بذلك في جملة من الموارد ، كالصوم مثلا ، فانّ المكلف لو لم يتمكن من الإمساك مقدارا من النهار يسقط عنه وجوب الصوم لا محالة ، نعم في خصوص الصلاة ورد الأمر بغير المتعذر من الاجزاء في موارد خاصة وبنحو العموم أيضا بقوله عليه السلام « فإنها لا تدع الصلاة بحال » وعليه فإذا فرضنا تعذر أحد الأمرين من الطهارة المائية أو الخبثية فالأمر بالصلاة المشتملة عليها ساقط لا محالة ، غاية الأمر نعلم من الخارج بثبوت أمر مردد بين أن يكون متعلقا بالمشتمل على الطهارة المائية دون الخبثية وبالعكس ، ومن الواضح خروج ذلك عن باب التزاحم ، لأنّ في التزاحم لا بدّ وأن يكون هناك تكليفان يعجز المكلف عن امتثالهما معا ، وأما التكليف الواحد المردد فبابه باب التعارض ، فتقع المعارضة بين دليليهما لا محالة . وهذا الحال جار في جملة من الفروع المذكورة في المقام ، كدوران الأمر بين ترك البسملة أو التشهد ، أو بين ترك القيام أو الإيماء للركوع والسجود وغير