تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي
10
دراسات في علم الأصول
أحدهما وجوبا تعيينيا والآخر تخييريا ، كما لو وقعت المزاحمة بين صوم الكفارة والحج الواجب ، فإنّ وجوب صوم الكفارة له بدل في عرضه بخلاف وجوب الحج فإنه وان كان مشروطا بالاستطاعة المفسرة بالزاد والراحلة وأمنية الطريق ، إلَّا أنّه بعد حصول شرطه يدور الأمر بين رفع اليد عن الحج أو عن صوم الكفارة ، وحيث انّ الصوم له بدل ، فيمكن امتثال كلا التكليفين ، بل الفرض خارج عن باب التعارض والتزاحم معا ، وذلك لأنّ الواجب للكفارة ليس خصوص الصوم الَّذي هو طرف التزاحم ، وانما هو عنوان أحد الأمور على ما سنبينه في محله من انّ متعلق التكليف في الواجب التخييري هو الجامع بين الأطراف ، وستعرف إن شاء اللَّه انه لو علم الإنسان إجمالا بوجود شبح في الدار مردد من جنس إنسان أو بقر أو غير ذلك ، فانّ متعلق العلم هو الوجود الخارجي يقينا مع انّ المعلوم ليس إلَّا عنوان أحد الأمور ، فتعلق العلم بالجامع الانتزاعي لا ينافي تعلقه بالوجود الخارجي ، والطلب في الوجوب التخييري كذلك مع تعلقه بالجامع متعلقه الإيجاد الخارجي على ما سيأتي تفصيله في محله . وبالجملة فحيث انّ متعلق الوجوب في المقام ليس إلَّا الجامع ، والمفروض انّ طرف التزاحم ليس هو الجامع وانما هو خصوص الصوم فلا تزاحم في الحقيقة أصلا ، فالمقام خارج عن باب التعارض والتزاحم معا . الثاني : أن يكون لأحد المتزاحمين بدل طولي ، كما لو دار الأمر بين الإتيان بالوضوء والصلاة مع الطهارة المائية وحفظ النّفس المحترمة في فرض انحصار الماء وعدم التمكن من استعماله في كلا الأمرين ، فإنّ للطهارة المائية أي الصلاة المقيدة بها بدل طولي وهو الصلاة مع الطهارة الترابية على ما يستفاد من التفصيل في قوله تعالى * ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) * ( 1 ) وليس المراد من الوجدان هو القدرة العقلية على
--> ( 1 ) النساء - 43 .