تقرير بحث السيد الخوئي لسيد الشاهرودي

59

دراسات في علم الأصول

وبين المعنى الحقيقي ذاتا فعدم الحاجة إليه في المقام بطريق أولى ويؤيد ذلك صحّة استعمال الألفاظ المهملة في شخصها ونوعها وصنفها ، بان يقال : ديز لفظ أو ثلاثي ، والالتزام بثبوت الترخيص فيها بعيد غايته لعدم تناهي المهملات ، وهذا ظاهر . ثم إنهم أشكلوا في استعمال اللفظ في شخصه ، فمنعه بعض وصحّحه في الفصول ( 1 ) بتأويل ، فإنه لو كان اللفظ مستعملا في نفسه ودالا عليه يلزم اتحاد الدال والمدلول ، وإلَّا فيلزم تركب القضية اللفظية من جزءين أي من المحمول والنسبة في مثل قولك : « زيد لفظ » ولذا ذهب في الفصول إلى تقدير لفظ « هو » ليكون مبتدأ ويندفع به المحذور . ولنا كلام في جميع ما ذكر ويتضح ذلك ببيان أمرين : الأول : ان الغرض من الاستعمال انما هو إحضار المعنى المقصود في ذهن المخاطب ، فإذا كان إحضار المقصود في ذهن السامع في مورد ممكنا من دون توسط لفظ أصلا فالاستعمال يكون لغوا . وبعبارة أخرى : المعاني تكون على نحوين : منها : ما لا يمكن إحضارها في ذهن السامع إلَّا بتوسط اللفظ كما في المعقولات الثانوية ونظائرها . ومنها : ما يمكن إيجادها من دون ذلك بتوسط إشارة ، أو إحضار فرد منه ، مثلا يرفع رقّيا ويريه إلى المخاطب ويقول ملك زيد والمقصود فيه يكون إحضار شخصه والحكم عليه أو يقول مبرد مثلا فيكون المقصود إحضار طبيعي الرقي والحكم عليه ، وربما يكون المعنى بنفسه من قبيل الألفاظ فبمجرد إيجاد اللفظ يوجد المعنى المقصود في ذهن السامع ، فلا حاجة فيه إلى استعمال اللفظ أصلا ، والمقام من

--> ( 1 ) الفصول - ص 22 .