محمد جعفر شمس الدين
64
دراسات في العقيدة الإسلامية
ومن الروايات ، ما رواه الكليني ، في فروع الكافي ، عن محمد بن يحيى ، عن الصادق عليه السلام قال : ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 1 ) . ومنها ، ما رواه الكليني أيضا بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السلام لتأمرن بالمعروف ، ولتنهن عن المنكر ، أو ليستعملن عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ( 2 ) . في حين ذهب المعتزلة إلى وجوبهما بالعقل لا بالشرع ( 3 ) . بل ذهب بعض شيوخهم ، إلى القول ، بأنهما إنما يجبان على الآمر والناهي في صورة ما إذا استلزما دفع ضرر واقع عليهما فقط ( 4 ) . وقد فند الامامية رأي المعتزلة ، في منشأ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . يقول العلامة الحلي انهما لو وجبا عقلا لوجبا على الله تعالى ، فإن كل واجب عقلي يجب على كل من حصل في حقه وجه الوجوب . ولو وجبا عليه تعالى لكان إما فاعلا لهما ، فكان يلزم وقوع المعروف قطعا ، لأنه تعالى يحمل المكلفين عليه ، وانتفاء المنكر قطعا لأنه تعالى يمنع المكلفين عنه . وهذا خلاف ما هو الواقع في الخارج ، وإما غير فاعل لهما فيكون مخلا بالواجب وذلك محال لما ثبت من حكمته تعالى ( 5 ) .
--> ( 1 ) فروع الكافي للشيخ الكليني 1 / 343 . ( 2 ) فروع الكافي للشيخ الكليني 1 / 343 . ( 3 ) انظر المواقف لنصر الدين الإيجي 4 / 275 . ( 4 ) انظر المواقف لنصر الدين الإيجي 4 / 275 . ( 5 ) شرح التجريد للعلامة الحلي 304 .