محمد جعفر شمس الدين

42

دراسات في العقيدة الإسلامية

وقد شعر بعض مفكري الإسلام في تلك الحقبة ، بما تنطوي عليه الأفكار التي يبثها هؤلاء المجسمة ، من خطورة على العقيدة ، وقداستها في العقول والقلوب ، فهبوا للوقوف في وجهها ، يسفهونها ، ويسفهون القائلين بها ، ويكتشفون بطلانها وسخفها بالحجج والبراهين . فنشأت بذلك فرقة المعتزلة . 2 - المعتزلة أ - مبدأ ظهور المعتزلة كفرقة : وقد ظهرت هذه الفرقة أول ما ظهرت ، في البصرة ، متمثلة في شخص واصل بن عطاء ، حيث كان من تلاميذ الحسن البصري ، ثم انفصل عنه ، ليؤسس مدرسة عرفت فيما بعد ، بمدرسة الاعتزال بالبصرة . في قبال مدرسة الاعتزال في بغداد ، والتي أسسها بعد ذلك تلميذه بشر بن المعتمر الملقب بالهلالي والمكنى بأبي سهل . ب - سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم : وقد ذكر مؤرخو الفرق أسبابا مختلفة لتسمية المعتزلة بهذا الاسم ، يمكن إرجاعها إلى اثنين : أولهما : اعتزال واصل بن عطاء ، مجلس أستاذه الحسن البصري ، لمخالفته بعض آرائه الاعتقادية ، وخاصة في مرتكب الكبيرة ، إذا مات من غير توبة . وقد ذكر البغدادي أن عمرو بن عبيد ، كان من المؤيدين لواصل في الرأي ، فاعتزل الحسن معه .