محمد جعفر شمس الدين
36
دراسات في العقيدة الإسلامية
الرابع : ان - القدرية - وهم الذين يقابلون المجبرة مقابلة النقيض لنقيضه ويقولون بأن أفعال العباد مخلوقة لهم ، من دون أن يكون لله أية دخالة في خلقها من قريب أو بعيد . ان القدرية هؤلاء ، قد شنوا - ممثلين في شخصي مؤسسي فكرتهم غيلان الدمشقي ، ومعبد الجهني - حربا لا هوادة فيها على الأمويين بالخصوص ، حتى أن معبدا المذكور ، قد اشترك مع عبد الرحمن بن الأشعث ، عندما ثار على الأمويين ، فقتله الحجاج . في حين أقذع غيلان الدمشقي ، في سب الأمويين وشتمهم . ج - المجبرة والأشاعرة : والذي ينبغي التنبيه عليه هنا ، أن فكرة الأشاعرة عن أفعال الإنسان ، تلتقي في نتيجتها ، مع فكرة المجبرة هؤلاء . كما سنتعرض لبيان ذلك في محله المناسب إن شاء الله . وقد واصل المجبرة نشر فكرتهم فيما وراء النهر ، حتى أوائل القرن الرابع الهجري ، حيث انهارت أمام الحملات الفكرية التي شنها عليهم أبو منصور الماتريدي مؤسس الماتريدية : النسخة المشابهة جدا للأشاعرة . 4 - القدرية أ - معنى القول بالقدر وأول قائل به : ويراد بالقدرية ، أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان خيرا كان أو شرا ، فهو مخلوق له وحده ، بعد أن قدره بعلمه ، وتحرك نحوه بإرادته ، من دون أن يكون لعلم الله أو إرادته ، دخالة في تقديره وإرادته .