محمد جعفر شمس الدين

18

دراسات في العقيدة الإسلامية

والتناقضات والتحريف ، كانت مع هذه الوضعية ، إضافة إلى ما أثارته في الأمة من مشاكل فلسفية كثيرة تتعلق بالله ذاته وصفاته ، والقرآن قدمه وحدوثه ، والإنسان خيره وشره ، وفعله من حيث كونه حرا مختارا فيه ، أو مجبورا عليه . كل ذلك ، مع ما تقتضيه طبيعة العلوم في كل زمان ومكان ، من رغبة شديدة وافتتان بالجديد ، وميل إلى الخوض فيه ، كان سببا إلى نوع من التطرف الفكري أدى إلى ظهور مواقف اعتقادية شاذة ، حملت في ثناياها آراء تتناقض مع أصول الإسلام ، وقداسة العقيدة . ولذا كان ضروريا ، أن يهب بعض مفكري الإسلام وعلمائه ، إلى التصدي لهذه المواقف ، لكشف زيف تلك الآراء ، وتناقضها وهدمها ، متخذين من العقيدة نفسها ، سلاحا ، ومن القرآن هاديا ، متوخين من وراء ذلك حفظ أصول الإسلام من أن تنالها يد التشكيك والتشويه فنشأ ما يسمى بعلم العقيدة أو علم الكلام . 2 - وجه تسمية هذا العلم بعلم الكلام وقد ذكرت وجوه عديدة ، في منشأ تسمية هذا العلم بعلم الكلام : منها : ان المتكلمين أرادوا مقابلة الفلاسفة ، في تسميتهم فنا من فنون علمهم بالمنطق ، والمنطق والكلام مترادفان . ( 1 ) . ومنها : أنه كثر الكلام فيه مع المخالفين ، ما لم يكثر في غيره . ( 2 ) ومنها : لأنه - كما يذكر في شوارق الإلهام - بقوة أدلته ، كأنه صار هو

--> ( 1 ) تعليقة في ذيل صفحة 50 من تاريخ الفلسفة في الإسلام لدي بور ترجمة محمد أبو ريده . ( 2 ) تعليقة في ذيل صفحة 50 من تاريخ الفلسفة في الإسلام لدي بور ترجمة محمد أبو ريده .