محمد جعفر شمس الدين
16
دراسات في العقيدة الإسلامية
عصر التساؤلات وصلته بالفكر المترجم : ومهما يكن من أمر موقف هذا البعض ، من تفسير المتشابه وتأويله ، فمما لا شك فيه ، أن هذا الجو الفكري المحموم ، والذي طغت عليه التساؤلات بلا ضوابط ، ما كان ليتواجد بهذا الشكل الخطير ، لو لم تتواجد في الأمة تلك الترجمات ، التي يقول فيها أبو حيان التوحيدي ، من أعلام القرن الرابع الهجري والذي عاصرها ، أنها كانت في كثير من جوانبها ، مختلة متناقضة ، وغير دقيقة . وهذا من وجهة نظرنا شئ طبيعي لأمور : الأول : ان الترجمة لم تكن لتحصل من اللغة اليونانية الأصلية ، إلى اللغة العربية مباشرة . وإنما كانت الأفكار اليونانية ، تترجم أولا إلى العبرية ثم من العبرية إلى اللغة العربية . ولا إشكال في أن نقل فكرة عادية من لغة إلى لغة أخرى بوسائط متعددة يوجب أن تحرف عن مضمونها الأصلي . وقد تصبح فكرة جديدة لا تمت إلى الفكرة الأصلية بصلة . فإذا كان الأمر بالنسبة إلى فكرة عادية كذلك ، فكيف بفكر فلسفي يفترض فيه أن يكون على جانب كبير من الدقة والعمق . الثاني : ان الغالبية العظمى من المترجمين ، كانت من اليهود والنصارى ، ونحن إذا استعرضنا أبرز هؤلاء المترجمين ، تبين لنا ذلك بوضوح ، فمن أبرزهم : آل بختيشوع من السريان النسطوريين حنين بن إسحاق شيخ المترجمين وأولاده من النصارى حبيش بن الأعسم من النصارى