إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

97

رسائل في دراية الحديث

فيظنّ أنّ ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحّة العدوي فيقع في الحرج ، فأمر بتجنّبه حسماً للمادّة " . ( 1 ) هذا ، وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة ، لأنّ احتجاجه على مطلبه بقوله : " وقد صحّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لا يعدي شيء شيئاً " " من جملة المصادرات ؛ إذ ما في هذا الحديث أيضاً يحتمل أن يكون المراد منه عدم العدوي بالطبع . ثمّ إنّ ما ذكره في قضيّة الأمر بالفرار من المجذوم . فهو أيضاً ممّا ركاكته ظاهرة ؛ لأنّه لا يكون حينئذ وجه لتخصيص المجذوم بالذكر في الحديث . وكيف كان ، فإنّ مقتضى التحقيق أنّ العدوي المنفيّة هي عدوى الطبع . أي ما كان يعتقده الجاهل من أنّ ذلك يتعدّى من فعل الطبيعة من غير استناد إلى إذن الله تعالى وأمره وسلطانه جلّ سلطانه - فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " فمن أعدى الأوّل ؟ ! " ثمّ لا يخفى عليك أنّه إذا لم يتيسّر الجمع فإنْ علمنا أحدهما ناسخاً قدّمناه ، وإلاّ رجعنا إلى الأُصول والقواعد المقرّرة في علم الأُصول . ومنها : الموقوف ، قيل : هو المرويّ عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متّصلا كان أو منقطعاً ، ويستعمل في غيرهم مقيّداً ، فيقال : وقفه فلان على الزهري ونحوه . وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر ، وعند المحدّثين كلّه يسمّى أثراً . ( 2 ) ثمّ إنّ منه ما يتّصل إسناده إلى الصحابي فيكون موقوفاً موصولا ، ومنه ما لا يتّصل ، فيكون من الموقوف غير الموصول . هذا ، وقال بعض أجلّة علمائنا : " هو في شائع الاصطلاح قسمان : مطلق ومقيّد . فالموقوف على الإطلاق ، هو ما روي عن الصحابي أو عمّن في حكمه وهو من بالنسبة إلى الإمام ( عليه السلام ) في معنى الصحابة بالنسبة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - من قول أو فعل أو نحو

--> 1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 73 و 74 . 2 . التقريب : 27 .