إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

93

رسائل في دراية الحديث

بين المعصوم ( عليه السلام ) أحد عشر نفساً . فالتساوي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاصّ - يعني وإن كان إسناد النائي البعيد أصحّ لأوثقيّة رجال إسناده مثلا فإنّ ذلك لا يقدح في هذه المساواة لقطعنا النظر عن ذلك . وأمّا المصافحة ، فهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنّف على الوجه المذكور آنفاً ، وإنّما سمّيت مصافحة لأنّ العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من يلاقينا ، ونحن في هذه الصورة كأنّا لقينا النائي - أي المصنّف - فكأنّا صافحناه . وكيف كان فإنّه يقابل العلوّ بأقسامه المذكورة النزول ؛ فيكون كلّ قسم من أقسام العلوّ يقابله قسم من أقسام النزول خلافاً لمن زعم أنّ العلوّ قد يقع غير تابع لنزوله . ثمّ لا يخفى أنّ من جملة العلوّ ما هو أدنى رتبة ممّا تقدّم ، فهذا قسمان : أحدهما : تتقدّم وفاة من في طبقة في أحد الإسنادين المتساويين بالعدد بالنسبة إلى من في طبقة مثلها في الإسناد الآخر . والآخر : يتقدّم السماع في أحدهما مع اتّفاقهما في وقت الوفاة . وقد مثّل جمع من العامّة للأوّل بأنّ ما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم أعلى ممّا أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم ؛ لتقدّم وفاة البيهقي على ابن خلف ( 1 ) وأمّا علوّه بتقدّم وفاة شيخك فقد حدّه البعض بمضيّ خمسين سنة من وفاة الشيخ ، والآخر بمضيّ ثلاثين سنة ( 2 ) وقالوا في بيان الثاني : ويدخل كثير منه فيما قبله ، ويمتاز بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستّين سنة والآخر من أربعين وتساوي العدد إليهما فالأوّل أعلى . ( 3 ) فمنها : المضطرب ، وهو الذي يروى على أوجه مختلفة متفاوتة . والاضطراب يقع في الإسناد غالباً ، وقد يقع في المتن وفيهما من راو أو جماعة ،

--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 159 . 2 . نفس المصدر . 3 . مقدمة ابن الصلاح : 160 .