إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

567

رسائل في دراية الحديث

على العامل . وأيضاً اتّفاقهم على نقله بالعجميّة والاعتداد به إلاّ أنّ ذلك فيما لا يمكن فيه الوصول إلى الأصل وهو خارج عن محلّ الكلام . ثم يعتبر في جواز نقل الحديث بالمعنى أن يكون الناقل عارفاً بمواقع الألفاظ حتّى يتمكّن من صرف المعنى من المنقول منه إلى المنقول إليه فيعتبر هذا الشرط بالنسبة إليهما معاً ومعنى عرفانه بها أن يكون عارفاً بمداليل الألفاظ وبما يلزمها باعتبار الهيئات والأحوال وبالجملة العارف بأوضاع اللغة وقواعد الأدب وأن لا يقصر النقل عن إفادة المراد . وقيل : أن يكون مساوياً للأصل في الوضوح والخفاء . وفيه خفاء وتأمّل وتفصيل فتأمّل . [ الأصل والكتاب والنوادر ] ومنها اعلم أنّ جميع أخبارنا إلاّ القليل منها ينتهي إلى أئمّتنا الاثني عشر وهم ينتهون فيها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمع قدماء محدّثينا ما وصل إليهم من أحاديث أئمّتنا في أربعمائة كتاب تسمّى بالأُصول الأربعمائة ( 1 ) جمعت في عهد مولانا الصادق ( عليه السلام ) أو في عهد

--> 1 . قال في الرّواشح [ الرواشح السماوية : 98 ] : إنّ الأُصول أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف من رجال أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) بل وفي مجالس الرّواية عنه والسماع عنه ( عليه السلام ) ورجاله من العامّة والخاصّة على ما قاله الشيخ المفيد ( رحمه الله ) في إرشاده زهاء أربعة آلاف رجل وكتبهم ومصنّفاتهم كثيرة إلاّ أنّ ما استقرّ الأمر على اعتبارها والتعويل عليها وتسميتها بالأُصول هذه الأربعمائة وقال الشيخ في الفهرست : إنّ أحمد بن محمد بن عيسى روى عن محمد بن أبي عمير كتب مائة رجل من رجال أبي عبد الله ( عليه السلام ) وفي طائفة من نسخ الفهرست روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى أنّه كتب عن مائة رجل من رجال أبي عبد الله ( عليه السلام ) ثمّ قال بعد حكاية ابن شهرآشوب عن المفيد المذكورة في المتن فهذا معنى قولهم : له أصل ، يقال : قد كان من دأب أصحاب الأُصول أنّهم إذا سمعوا من أحدهم حديثاً بادروا إلى ضبطه في أُصولهم من غير تأخير . وكُتُب حريز بن عبد الله السجستاني كلّها تعدّ في الأُصول ولا تعدّ فيها كتب الحسن بن محبوب السّراد ويقال الزّراد الثقة الجليل القدر من أصحاب أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحد الاثنين والعشرين المجمع على فقههم وعلمهم وثقتهم وتصحيح ما يصحّ عنهم روى عن ستّين رجلاً من أصحاب أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) وهو صاحب كتاب المشيخة والمعدود في الأركان الأربعة في عصره وكذلك كتاب الجامع المعوّل عليه لأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي غير معدود في الأصول بل معدود في الكتب فأمّا الصحيفة الكريمة السجّادية فأعلى رتبةً وأجلّ خطباً من أن تعدّ وتدخل في الكتب المصنّفة والأُصول المدوّنة المرويّة وكذلك الصحيفة المباركة الرضوية وكذلك الرسالة المقدّسة الرضوية المعروفة بالذهبيّة إلى أن قال أخيراً : وليعلم أنّ الأخذ من الأُصول المصحّحة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية ، " منه " .