إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
556
رسائل في دراية الحديث
الحرام والحلال ، وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف آثار الوضع والاختلاق ( 1 ) ، انتهى . والمراد بالعمل به في القصص والمواعظ - على ما صرّح به شيخ ( 2 ) مشايخنا العظام - هو نقله واستماعه وضبطه في القلب وترتيب الآثار عليه عدا ما يتعلّق بالواجب والحرام ، فإنّ العمل بكلّ شيء على حسبه ، ويدخل في القصص حكاية فضائل الأئمّة ومصائبهم ( عليهم السلام ) . وفي العمل ، الإخبار بوقوعها من دون نسبته إلى الحكاية على حدّ الإخبار بالأُمور الواردة بالطرق المعتبرة كأن يقال مثلاً : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصلّي كذا ويفعل كذا ويبكي كذا ونزل بمولانا الحسين ( عليه السلام ) كذا وكذا " وهكذا ولا يجوز ذلك في الأخبار الكاذبة وإنجاز حكايتها ؛ لأنّ حكاية الكذب ليست كذباً ، قيل : وإن أمكن منعها أيضاً ما لم يُظهر أنّها كاذبة ، والدليل على ذلك من طريق العقل حسن العمل مع أمن المضرّة فيه لو كان كذباً ، ومن طريق النقل أخبار من بلغ مضافاً إلى إجماع كرى ( 3 ) المعتضد بحكاية ذلك عن الأكثر ، مع أنّ النقل وإن كان ظاهره العلم إلاّ أنّ كون حصول العلم في مثل ذلك على خلاف العادة ، وجريانها على استناد مثل ذلك إلى الروايات كاف صارفاً عن هذا الظاهر وقرينة على إرادة الاستناد إلى الأثر فلا كذب فلا مانع . وقد يوجّه ذلك بما دلّ على رجحان الإعانة على البرّ والتقوى وعلى رجحان الإبكاء على سيّد الشهداء ( عليه السلام ) وأنّ من أبكى فله الجنّة . وفيه أنّ الإعانة والإبكاء قيّد رجحانهما بالسبب المباح فلا بدّ من ثبوت إباحة السبب من الخارج حتّى يحكم برجحانه ؛ لدخوله في أحد العنوانين لا أنّ السبب بذلك يصير مباحاً أو راجحاً وإلاّ لكان لأدلّة الإعانة والإبكاء بل مطلق المستحبّات قوّة المعارضة لأدلّة المحرّمات فجاز الغناء في المراثي والزناء واللواط نعوذ بالله من شرّهما لإجابة المؤمنة والمؤمن وهو قطعي البطلان .
--> 1 . البداية في علم الدراية : 25 . 2 . المرتضى الأنصاري ( قدس سره ) ، " منه " . 3 . في النسخة كذا .