إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

526

رسائل في دراية الحديث

وقيل : أحسن التعاريف هو " أنّه يبحث فيه عن أحوال الرواة التي لها مدخليّة في تشخيص ذواتهم أو في حال رواياتهم " انتهى . والأخصر أن يقال : " هو ما وضع لمعرفة الحديث المعتبر عن غيره " . وكيف كان ، فمعرفة أنّ زرارة - مثلاً - كان إماميّاً عادلاً أو نحو ذلك ، و [ أنّ ] عبدَ الله ابن كوّا ملعون خارجي ، فهي من علم الرجال ، وموضوعه هو رواة الحديث . [ تعريف علم الدراية ] وأمّا " علم دراية الحديث ، فهو ما يبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفيّة تحمّله وآداب نقله " ، فمعرفة أنّ الخبر الكذائي صحيح أو ضعيف - مثلاً - ، هي من علم الدراية ، وموضوعه نفس الحديث ، وغايته معرفة ما يُقبل منه ليُعمل به وما يُرَدّ منه ليُجتنب عنه . [ مباحث علم الدراية والرجال ] فالبحث في علم الدراية يتعلّق بالمفاهيم - كقولهم : " إنّ الخبر الصحيح ما كان سلسلة سنده إماميّاً عادلاً ضابطاً " - لا بالمصاديق ، وبالجملة البحث عن السند فيه ليس بعنوان تشخيص الرواة ، بل بالإشارة إلى بيان انقسام الحديث من جهة السند إلى الأقسام المعروفة ، فالمذكور فيه أنّ ما كان جميع رواته عدولاً إماميّين ضابطين فهو الصحيح عند المتأخّرين مثلاً وهكذا ؛ وليس فيه تشخيص راو أصلاً ، فمعرفة الحديث - من حيث كونه مُسنداً ومُرسلاً وضعيفاً وصحيحاً ومُوثّقاً وغيرها من الأقسام - من علم الدراية . ومعرفة راوي الحديث - من كونه عادلاً وفاسقاً وثقةً ومجروحاً مثلاً - من علم الرجال . والبحث في تقسيم الحديث إلى أقسامه الأربعة - من الصحيح وغيره باعتبار ما