إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

448

رسائل في دراية الحديث

وكذا المعلّقة ( 1 ) ، كقوله : أجزت لمن شاء وأحبّ ، وسأل وطلب . ولا تصحّ لمعدوم . وقيل : نعم . وقيل بالتفصيل ، فأُجيز إن عُطِفَ على موجود ، وإلاّ فلا . ولو شرط بوجود لكان متّجهاً ؛ فإنّه في حكم الإجازة للموجود ؛ فتأمّل . وتصحّ لغير مميّز من الأطفال بعد انفصالهم ، بلا خلاف يُعرف . وقد حكى بعض الأعلام : أنّه رأى خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم حين الولادة ، مع تاريخ ولادتهم ، منهم السيّد الجليل جمال الدين ابن طاووس لولده غياث الدين ( 2 ) ، وقد مرّ نقلا عن الشهيد ما يجدي ذلك . وفي المحكيّ عن الشيخ جمال الدين أحمد بن صالح السيبي ( قدس سره ) : أنّ السيّد فخّار الدين الموسوي اجتاز بوالده مسافراً إلى الحجّ ، قال : فأوقَفني والدي بين يدي السيّد فحفظتُ منه أنّه قال لي : يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته ، ثمّ قال : وستعلم - فيما بعد - حلاوةَ ما خصصتُك به . ( 3 ) وقال بعض الأعلام ( قدس سره ) : وعلى هذا جرى السلف والخلف ، وكأنّهم رأوا الطفل أهلا لتحمّل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبويّ ليؤدّي به بعد حصول أهليّته ، حرصاً على توسّع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصّت به هذه الأُمّة ، وتقريبِه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعلوّ الإسناد . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . ( 4 ) وهل تجوز للحمل قبل الوضع ؟ قولان : بالجواز وعدمه ، نظراً إلى وجود الجنين وعدمه ، ولعلّ الأوّل أوجَهُ . وللكافر كالسماع ، فضلا عن الفاسق والمبتدع .

--> 1 . أي يجوز الإجازة المعلّقة . 2 . شرح البداية : ص 102 . 3 . رياض المسائل 2 : 71 ؛ خاتمة المستدرك 2 : 11 ؛ الرعاية في علم الدراية : 272 . 4 . شرح البداية : 102 .