إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

438

رسائل في دراية الحديث

كما أنّه لو اعتُبر في التعديل العلم والظنّ بكون الشخص بحيث لو فرض صدور كبيرة عنه بادر إلى التوبة ألبتّة ، كان المناسب تقديمَ المعدِّل ؛ لأنّ غاية الجرح صدور المعصية ، لكنّ المعدِّل يظنّ أو يعلم بصدور التوبة عقيب المعصية على فرض صدورها ، فكان الجارح مستنداً في تفسيقه إلى صدور الكبيرة وعدم العلم بالمزيل وهو التوبة ، والمعدِّل وإن لم يشهد بعدم صدور المعصية ، إلاّ أنّه يشهد بالتوبة على فرض صدور المعصية كما أفيد ؛ فتأمّل وتدبّر . وكيفما كان ، فالمختار أنّه متى اجتمع جرح وتعديل قاطبةً ، ولم يمكن الجمع بحمل الثاني على الظاهر ، والأوّلِ على نفس الأمر مثلا ، بني على المرجّح من كثرة العدد وغلبة التورّع وأمثال ذلك . وبالجملة ، فالأنسب ( والأولى ) ، بل اللازم ولو في بعض المَحالّ ، ( التعويل على ما يثمر غلبة الظنّ ، كالأكثر عدداً وورعاً أو ممارسة ) ، كما مرّ آنفاً . الثانية والعشرون : اعلم أنّ الألفاظ المتداولة بين علماء الرجال - التي يذكرونها في حال الرواة - على ثلاثة أنحاء : منها : ما هو ظاهر في التعديل . ومنها : ما هو ظاهر في الجرح . ومنها : ما لا يدلّ على شيء منهما وإن دلّ بعض منها على مدح في الجملة . فأمّا ( ألفاظ التعديل ) وما ينصّ على عدالة الراوي ، فكقولنا : ( ثقة ) ، والأغلب استعمالها بمعنى العدل ، بل ولا يتبادر منها في الفنّ إلاّ ما مرّ ، كما أُفيد وتكريره ( 1 ) للتوكيد . وهل يدلّ ( 2 ) على عدل الراوي وعدم فساد عقيدته ، أو على الأوّل فقط ؟ لعلّه هو الأوجَه ، إلاّ بضميمة قرينة خارجة ، كمعلوميّة أنّ المطلِق إذا أطلق فلا يريد غير

--> 1 . أي تكرير ثقة بتأويل اللفظ والقول . 2 . أي لفظ الثقة .