إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

428

رسائل في دراية الحديث

يجتنب عن النواهي بلا غرض وغاية بالظاهر ، يُظَنّ أنّه يخاف الله فيمتثل أوامره ويدع نواهيه . وأمّا حصول الملكة أوّلا وزوالها بما يزيلها لعدم تكافؤها به ، ففيه : أنّه لا يكون ملكة لترك هذه المعصية بخصوصها إذا لم يتمالك نفسَه على تركها وظاهر الملكة والعادة يقتضي ذلك كما عرفت ؛ فتأمّل . وقد مرّ بعض ما يؤيّد المطلوب فيما مرّ ؛ فتذكّر . ومن الغريب جَعْل الاقتصار على حسن الظاهر مُتْلِفاً للحقوق الإلهيّة ومضيّعاً لحقوق الناس ؛ فإنّ مدّعيَ حصولِ الملكة أيضاً لا مناص لهم عن ذلك ؛ فإنّ حسن الظاهر لو كان يلزم تلك الملكةَ فلا عائبة علينا بالعمل به ، وإن لم يلازمها ، فكيف جعلوه دليلا على ملكتهم ؟ ! ولِمَ لم يجعلوا له طريقاً آخر أوضحَ منه لكي ينجو من إضاعة الحقوق ؟ كيف لا ؟ وبناء على ما مرّ نحن وهم شرع سواء ؛ لأنّا أخطأنا ؛ حيث اقتصرنا على حسن الظاهر وضللنا الطريقَ إلى الملكة ، وهم وإن ركبوا تلك الصعبة ولكن أخطأوا في الدليل واستدلّوا بما لا يدلّ عليها ، فاقتحموا الهلكة . يب - لا ريب في أنّ أكثر الأخبار يدلّ على كونها حسنَ الظاهر ، فلو قلنا بكونها ملكةً لزم مخالفتها . فإن قلت : إنّ الظاهر من كلام بعض المحقّقين ، كصاحب الفصول الغرويّة ( 1 ) والمقدّس الأنصاري ، أنّهم يحملونه على بيان الطريق والدليل ، فلا ردّ . قلنا : هذا لا يستقيم ؛ فإنّهم لا يجعلونه مساوياً للملكة ، وإلاّ لما عابوا علينا بما عابوا ، وإذا لم يكن كذلك لا يصحّ أن يجعل دليلا عليها ، ومن هنا قال العلاّمة صاحب الجواهر : والمناقشة في جميع ما ذكرنا أو أكثره - بأنّها وإن كانت هي الملكةَ لكنّ الطريق إليها حسن الظاهر - يدفعها وضوحُ منعها إن أُريد حصول الاطمئنان

--> 1 . الفصول 2 : 52 .