إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

424

رسائل في دراية الحديث

الإصرار عليها ، بل والكبائر ، بل والإصرار عليها ، بل ووقوع محاكمات ومخاصمات ومحاربات ومقاتلات ، حتّى أنّه يحكى أنّه وصل النوبة إلى قتل النفوس واقتتال فئتين عظيمتين . وهذا كلّه ، مع علمهم بأنّ المسجد صغيرَه وكبيره سَواء بَواء عند الله ، وعدمِ ( 1 ) وجوب صلاة الجمعة والعيد عيناً ، وعلى تقدير وجوبهما وفرضهما كذلك - ولو فرضاً بعيداً مخالفاً للشهرة بل الإجماع المنقول بل المحصّل - فبانعقادهما ( 2 ) بخمسة أيضاً ، فانظرهم كيف جرّأهم أنفسُهم الأمّارةُ بالسوء على التزامهم إيجابَ الصلاة في السواد الأعظم ، ثمّ على إيجابها في المسجد الكبير ، وكيف غفلوا ولم يدروا أنّ أمثال ذلك لا تختفي عن العلماء الربّانيّين المعتنين بحال الرجال ، والبحثِ عنهم تعديلا وجرحاً ومدحاً وقدحاً ؛ نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا . أفهل ترخّصك نَحِيزتك ( 3 ) الوقّادةُ بعد ذلك كلِّه بأن تجزم بحصول ملكةِ ترْكِ المعاصي قاطبةً لأمثال هؤلاء الّذين جعلوا العدالة أُضحوكةً يُضرب بها الأمثال ، ولم يجتزئوا بحسن الظاهر أيضاً ، حتّى صيّروها قبحَ الظاهر ، بل وملكةَ اقتراب الكبائر والإصرار على الصغائر ، فضلا عمّا دونهم ؟ كَلاّ ثمّ كَلاّ ، وحاشا ثمّ حاشا . ه‍ - إنّ العدالة معتبرة في الشهادة وربّما يُحتاج إليها ، فلو بنينا على ذلك يلزمه عسر ومشقّة عظيمة . و - إنّ من عادات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الاستخبارَ عن حال الشهود بتوسّط بعض ثقات من أصحابه ، فإذا حكم أهل قبيلةِ الشاهد بعدالته عمل بها ، وإلاّ ردّها . ومن الظاهر بل المعلوم أنّ ظاهر ذلك الاجتزاءُ بحسن الظاهر . ز - إنّ الساكن من القضاة بالبلدة الكبيرة ، ربما لا يعرف جميع سَكَنَتها فضلا عن عدالتهم ، ومع ذلك يجيز شهادتَهم ؛ لشهادة بعض أهل محلّتهم على حسن ظاهرهم .

--> 1 . عطف على " أنّ المسجد " . فهو مجرور بالباء الجارّة . 2 . أي فمع علمهم بانعقادهما بخمسة أيضاً . 3 . النَحِيزة : الطبيعة .