إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
421
رسائل في دراية الحديث
المغرب والعِشاء الآخرة وتكبو على عَشائك لما قاسيت من ألم الجوع بالنهار ، فتأكل وأنت كسلان ؛ لما دهاك بالنهار ، فتبيت وتنام ، وليس لك همّ ورغبة إلى المعاصي ، وأنا رجل جنديّ أبيت طولَ ليلي ونهاري أُصاحب الأوشاب ( 1 ) وأُحاور الفسّاق ، وأُجالس الزواني ، وأنا مع ذلك أُجاهد نفسي ولا أعصي ربّي . فأقرّ الشيخ بأنّه هو أعظم أجراً عند الله سبحانه . ومن هنا حكى صاحب الجواهر ما يؤيّد ذلك ؛ حيث قال : قد سئل الأردبيلي - على ما نقل - : ما تقول لو جاءت امرأة لابسة أحسنَ الزينة متطيّبة بأحسن الطيب وكانت في غاية الجمال وأرادت الأمر القبيح منك ؟ فاستعاذ بالله من أن يبتلى بذلك ، ولم يستطع أن يزكّي نفسه . ( 2 ) إلى آخر ما أفاد . وربّما أورد شيخنا الأنصاري عليه بأنّ عدم الوثوق بالنفس في أمثال هذه الفروض الخارجة عن التعارف لا يوجب عدم الملكة فيه ؛ إذ مراتب الملكة في القوّة والضعف متفاوتة يتلو آخرُها العصمةَ . والمعتبر في العدالة أدنى المراتب وهي الحالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر وإن صارت بعد ذلك مغلوبة ، ومن هنا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً . وكيف كان ، فالحالة المذكورة غير عزيزة في الناس . ( 3 ) وأنا أقول : لا يخفى على المنصف عسرُ حصول الملكة بترك جميع المعاصي ؛ لما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى . وأمّا ذكره ، ففيه : أنّه هل كان له ملكة ترك هذا الفرض غير المتعارف أم لا ؟ فإن
--> 1 . أي الأوباش والأراذل . 2 . جواهر الكلام 13 : 296 . 3 . كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري 2 : 407 .