إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

403

رسائل في دراية الحديث

من الرؤية ، فلا يخرج ابن أُمّ مكتوم ؛ وقيد الإيمان يخرج أبا لهب وأمثاله ؛ والموتِ مسلماً أمثالَ عبد الله بن جحش بن حنظل بخلاف الأشعث بن قيس وإن تخلّل بينهما ردّة ( 1 ) ، بل قيل : إنّ كونه صحابيّاً ممّا اتّفق عليه . وروي أنّ النبيّ - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - مات عن مائة وأربعة عشر ألفَ صحابيّ أفضلهم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؛ لكونه نفس الرسول ومولاهم مثله ، وأعلمَهم وأقضاهم وأزهدهم وأعبدهم وأقدمهم إسلاماً ، وأثبتهم جَأْشاً في الوقائع والحروب ، وفضلُه عليهم ممّا يبلغ مبلغَ التواتر . وقال الشافعي - ولنعم ما قال - : " ما أقول في رجل أخفى أعداؤه مناقبه حسداً وأولياؤه خوفاً ، وظهر بين هذين ما ملأ الخافقين " . انتهى . وقد بيّنّا ذلك في كتبنا الكلاميّة بما لا مزيد عليه ، من شاء الاهتداء فليراجعها . وكذا ( 2 ) الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، وكذا سلمان وأبو ذرّ ومقداد وأمثالهم ، رضي الله عنهم . وأمّا أبو الفصيل وابن الخطّاب وابن العفّان وأبو سفيان ومعاوية وأبو هريرة ، وأمثالهم وأنصارهم وأعوانهم ، من المهاجرين والأنصار ، . . . لا يُعمل بما تفرّدوا به . وأمّا أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فهم سَواء بَواء عندنا مع صحابة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مدحاً وقدحاً ، فإن كانوا عدولا وثِقاتاً كانوا ك‍ : سلمان وأبي ذرّ ، وإن كانوا فسّاقاً فجّاراً ، فكالمتغلّبين ، لعنة الله عليهم أجمعين . فالأصحاب عندنا أعمُّ من الصحابة ، فيعمّ ( 3 ) أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، بل وصاحِبي غيرهِم ، ولا سيّما مع دلالة قرينة عليه . و [ عند غيرنا ( 4 ) ] تختصّ

--> 1 . ضمير التثنية راجع إلى الإيمان والموت على الإسلام كما في مورد الشخص الثاني . 2 . أي كعليّ ( عليه السلام ) هؤلاء الأشخاص في كونهم صحابيّين أي آمنوا وماتوا على الإسلام . أو هؤلاء كهو في حجّيّة قولهم . 3 . أي لفظ الأصحاب . 4 . أضفنا ما بين العلامتين لاقتضاء السياق .