إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

401

رسائل في دراية الحديث

تُنسب إلى القبائل ، فسكنوا القرى والأمصار ، فانتسبوا إليها كالعجم ، فالساكن في بلد - ولو قليلا - ينسب إليه ؛ ولا حدّ للقلّة ، وقيل : لابدّ من السكون بأربع سنين . وكيفما كان ، فالمناط على صدق السكنى عليه ، ولو سكن بلدين ينسب إلى أيّهما اتّفق ، ولا بدّ حالَ الجمع من تقديم الأوّل ثمّ العطفِ عليه ب‍ : " ثمّ " كقولنا : البغدادي ثمّ الدمشقي ؛ والساكن بقرية بلد وناحية إقليم ، يُنسب إلى أيّتهما شاء ؛ وفي الجمع يُبدأ بالأعمّ ، كالشامي الصيداوي الجبعي ، مثلا . ( وإن وافق ) الراوي ( المرويَّ عنه في السنّ أو في الأخذ من الشيخ ، فرواية أقران ) ، كرواية الشيخ عن السيّد أو بالعكس مثلا . ( أو تقَدَّم ) الراوي ( عليه في أحدهما ) ، بل في الرواية أيضاً ، ( فرواية الأكابر عن الأصاغر ) . وبالجملة ، فالمراد بالكِبَر والصِغَر فيه ذانك سنّاً أو لقاءً أو قدراً ، كرواية الصحابي عن التابعين ، ومثل رواية العَبادِلة الأربعة عن كعب الأحبار ، وكذا رواية التابعيّ عن تابعي التابعين ، ومثّله الشهيد بعمرو بن شعيب وقال : " إنّه لم يكن من التابعين ، وروى عنه خلق كثير منهم ، وقيل : إنّهم سبعون " ( 1 ) هذا . وأمّا المُدبَّج ، فهو روايةُ كلّ واحد عن الآخر وبالعكس ( 2 ) ، والمراد بالتدبيج بذل كلّ ديباجةَ وجهِه عند الأخذ ، للآخر ، وهو أخصُّ من الأقران ، فكلّ مدبّج أقران ولا عكس . وروايةُ الآباء عن الأبناء ، كرواية عبّاس بن عبد المطّلب عن ابنه الفضل بأنّ النبيّ - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - جمع بين الصلاتين بالمزدلفة . ( 3 ) وهو نادر الوقوع . وروايةُ لأبناء عن الآباء ، وهي إمّا رواية الابن عن أبيه أو الجدّ وهو كثير وذاك ( 4 )

--> 1 . شرح البداية : 126 . 2 . يستفاد مُفاده من الجملة الأُولى فهو يُشبه الزائد . 3 . وصول الأخيار : 116 ؛ نهاية الدراية : 333 ؛ مقدّمة ابن صلاح : 184 . 4 . يعني رواية الابن عن الجدّ كثير وعن الأب أكثر .