إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

396

رسائل في دراية الحديث

في التهذيب في بعض الأحاديث بأنّها أخبار آحاد مبنيّ على ذلك ) ، فكأنّه طعن فيه لكونه من أخبار الآحاد فاقداً لما اعتبر فيها بقرينة ما صرّح به في الاستبصار ، وإن كان إطلاق عبارته في التهذيب يحكم بخلافه . وبالجملة ، فهو وإن أطلق ولكن يريد به المقيَّد ، ويلزم تنزيل ما أطلق على المقيَّد بالقرينة المزبورة ، ( فتشنيع بعض المتأخّرين عليه بأنّ جميع أخبار التهذيب آحاد ) ( ممّا لا وجه له ) ظاهراً ؛ كما لا يخفى . ( والحسان كالصحاح عند بعض ) . وهو غير موجّه عندي ؛ لما عرفته آنفاً . ( ويشترط الانجبار باشتهارها ، وعملِ الأصحاب بها عند آخرين ) . ولا يخلو عن وجه ؛ فإنّ القرائن الخارجيّة ربّما تُلحِق غير الصحيح به ، كما عرفت آنفاً ؛ هذا . والخلاف في الحسان ( كما في الموثّقات وغيرها ) غير سديد ، بعد ما سمعت المختار في ذلك كلّه . ( وقد شاع ) بين العامّة والخاصّة ( العمل بالضعاف ) من الأخبار ، ( في السنن ) والآداب والمكروهات وأمثال ذلك ، ممّا لا يُحتاج فيه إلى مزيد تثبّت وتبيّن ( وإن اشتدّ ضعفها ) وتناهى ( ولم ينجبر ) ولم يعتضد بالشهرة وعمل الأصحاب وما يحذو حذوه . نعم ، يشترط أن لا يصل ضعفه حدَّ الوضع ، كما ذكره بعض الأعلام ( 1 ) ؛ ( والإيراد ) عليه ( بأنّ إثبات أحد الأحكام الخمسة ) - بل واثنين منها - ( بما هذا حاله ، مخالف لما ثبت في محلّه ) ، وهو إيرادٌ ( مشهور ) لا يكاد يخفى على من له أدنى اطّلاع على المسفورات المبسوطة المتطاولة المتداولة . ( والعامّة ) العمياء ( مضطربون في التفصّي عن ذلك ) الإيراد ؛ لعملهم - أيضاً - بالضعاف وعدم وجدانهم ما يستأهل أن يكون مستنداً لهم .

--> 1 . شرح البداية : ص 30 .