إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
387
رسائل في دراية الحديث
يكشف عن انعقاد الإجماع ، والخلافُ اجتهاداً لا ينافي الإجماع المنقول ، فتأمّل . وكيفما كان ، فالموقوف ليس بحجّة وإن صحّ سنده ؛ لمرجعه إلى غير المعصوم ( عليه السلام ) ، وقوله ليس بحجّة . ز - المقطوع ، وهو ما جاء من التابعين ومَن في حكمهم من أقوالهم وأفعالهم موقوفاً عليهم ، وقد يطلق عليه المنقطع أيضاً ، كما أنّ المقطوع قد يطلق على الموقوف بالمعنى السابق ، وهذا ممّا اصطلح عليه الفقهاء كثيراً . وكيفما كان ، فليس بحجّة ؛ لعدم حجّيّة قول التابعي من حيث هو تابعي ، وأمّا حجّيّة قول عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فعندنا لعصمته لا لكونه تابعيّاً ؛ كما لا يخفى . ح - المضطرب ، والاضطراب اختلاف الراوي فيه سنداً أو متناً ، بأن يرويه مرّة على وجه وأُخرى على آخَرَ ، أعمَّ من أن يكون الراوي واحداً أو اثنين ، وإن كان الأوّل أقوى وأشدَّ ، ولا بدّ في اعتباره من تساوي الروايتين ، وإلاّ فيرجّح الراجح ولا يكون من الاضطراب في شيء . وهو في السند رواية راو معيّن عن شيخ - كذلك - بالواسطة مرّة ، وأُخرى من غيرها ؛ وفي المتن بروايةِ ما ينافي ما رواه أوّلا . ط - الموضوع ، وهو ما اختُلق مصنوعاً مكذوباً ، وهو شرّ أنحاء الضعيف ، ولا تحلّ روايته بحال لمن عَلمه إلاّ مُظهِراً حاله ، وقلّما يقرّ واضعه به ، فيُعرفُ بذلك ، وبركاكة ألفاظه ومعانيه والوقوف على الغلط ، ولأهل الفنّ مَلَكة قويّة يميّزون بها بين الموضوع وغيره . وقد يوضع تقرّباً إلى الملوك والسلاطين ، كما " لاسبق إلاّ في خُفّ أو حافر أو نَصْل أو جَناح " ، فقد وضعه غياث بن إبراهيم تقرّباً منه إلى مهديّ بن المنصور . ( 1 ) ومن هذا القبيل وضع السُؤّال على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كي يرتزقوا به ، كما اتّفق لأحمد بن حنبل ويحيى بن مَعِين في مسجد الرصافة ، فإنّهما صلّيا به فقام قاصّ ، فقال :
--> 1 . شرح البداية : 59 .