إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

382

رسائل في دراية الحديث

نعم ، يشترط أن لا يبلغ حدَّ الوضع ، وستسمع سرّه إن شاء الله . ( فإن اشتهر العمل بمضمونه ) عند أهل الفنّ ، ( فهو مقبول ) . وبالجملة ، فهو ما تلقّاه بالقبول غير واحد ممّن يُعبأ به وعمل بمضمونه من غير التفات إلى سنده صحّة وسقماً ، كمقبولة عمر بن الحنظلة ، فقد عمل بمضمونه جُلُّنا بل كلّنا ، مع احتواء طريقها على محمّد بن عيسى وداود بن الحُصين مع كونهما ضعيفين ، بل وعلى عمر بن الحنظلة نفسه ، فإنّه لم ينصّ أكثر الأصحاب فيه بتعديل ولا جرح ، وإن وثّقه الشهيد في الرعاية في الدراية ( 1 ) ، كما لا يخفى . ( وقد يطلق الضعيف ) - على مصطلح بعض أهل الفنّ - ( على القويّ بمعنييه ) ، أمّا على ترادفه بالموثّق ، فلتحقّق الضعف فيه بالنسبة إلى الصحيح ، وأمّا بناءً على كونه واسطة بين الثالثة والرابعة ، فلكونه أخسَّ وأضعف من الحسن أيضاً - على المختار - فضلا عن الموثّق والصحيح . ( وقد يختصّ ) - عند بعض - ( بالمشتمل على جرح أو تعليق أو انقطاع أو إعضال أو إرسال ) ، وكلّ ذلك غير مشتهر عند متأخّري المحدّثين رضوان الله عليهم أجمعين . ( وقد يُعلم من حال مُرْسِلِه عدم الإرسال من غير الثقة ) ، بنقل عدل أو تصريحه بذلك بنفسه مع كونه عدلا ، ( فينتظم حينئذ في سلك الصحاح ، كمراسيل محمّد بن أبي عمير ) ؛ فإنّ مراسيله كالصحاح على الأشهر . ويمكن أن يناقش فيه بأنّ علمَ عدمِ إرساله من غير الثقة ، يتصوّر بأنحاء : أوّلها : استناده إلى الاستقراء وتصفّح واحد واحد من مراسيله ، وعِلْمُ أنّه لم يرسل فيه إلاّ عن ثقة ، بأن عُلِم المرسَلُ عنه وعدالتُه ؛ وبناء عليه فيصير مراسيله مسندةً بالحقيقة ، ولا يصدق عليها عنوان الإرسال إلاّ بنحو من التجوّز ، ولا يبحث فيه ؛ لكن تحقّق مثل ذلك في جميع مراسيله محلّ بحث ونظر . وثانيها : استناده إلى حسن الظنّ مع ابن أبي عمير محضاً . وأنت تعلم أنّه

--> 1 . شرح البداية : 47 .