إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
380
رسائل في دراية الحديث
أبان بن عثمان بالنسبة إلى من هو أدونُ منهما . ويترتّب ثمرة ذلك حين التعارض ؛ وربّما توسّع فيه الفقهاء ، فأطلقوه على رواية المجروح مطلقاً ، وهو استعمال له في بعض موارده . وليعلم أنّ هذه الأضراب المتتالية المتوالية المذكورة ، هي أُصول أنواع الحديث . والكلام في حجّيّتها في مقامين : أوّلهما : من حيث كونها أخبار آحاد ، وسيأتيك تحقيق الأمر فيه . وثانيهما : حجّيّتها من حيث هي هي ، ولم يتعرَّض المصنّف ( ره ) لذلك ، فلنوردها - ولو مجملا - هنالك . فأمّا الصحيح ، فممّا لا كلام في حجّيّته وكونه أقوى من الموثّق والحسن والقويّ والضعيف جميعاً . نعم ، لو قيل بعدم حجّيّة الآحاد ، فيكون عدم حجّيّته - أيضاً - متّجهاً ، وهو أمر آخر ستسمع الكلام فيه . وأمّا الحسن ، فمن فسّر العدالة بحسن الحال وظاهر الإسلام ، فعمل به - مطلقاً - كالصحيح ، بل لا يخفاك أنّ إفراده عن الصحيح وجعله قسيماً له لا يتّجه على رأيه ، بل الحسن - حينئذ - يكون مرادفاً للصحيح ومتّحداً معه ، كما لا يخفى . ومن فسّرها بالملكة الراسخة الحاصلة دونه - كالعلاّمة ( رحمه الله ) ( 1 ) - فردّه . وفصّل آخرون فجعلوه حجّة لا مطلقاً ، بل إذا كان مشتهراً بين الأصحاب ، وهو خارج عن مفهوم الحسن فلا يعبأ به ؛ إذ الكلام فيه من حيث هو هو ، ولا ريب في كونه أدونَ من الصحيح فيهجر عند تعارضه قطعاً ، وأمّا بدونه ، ففي حجّيّته أيضاً كلام بَعْدُ ؛ فإنّ مناط العمل بالخبر إفادته الظنَّ ، وحصوله في مثله مع عدم وثاقة الراوي - ولو كان إماميّاً ممدوحاً - غير مسلّم . اللّهمّ إلاّ أن يبلغ المدح حدَّ التوثيق ، فيندرج في الصحيح وهو أمر آخر .
--> 1 . قواعد الأحكام 3 : 494 .