إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
373
رسائل في دراية الحديث
رواته - ولو كان واحداً - بقول ظنيّ ؛ أو الأدنى ( 1 ) وهو ما علم حال سنده - ولو في الجملة - بظنّ اجتهادي . وتترتّب قوّةً . ( 2 ) ولا يبعد التحاق الأدنى بالوسطى ، والوسطى بالأعلى ، باختلاف القرائن والأمارات قوّة وضعفاً . قال بعض الأفاضل الأعلام طاب ثراه ( 3 ) : وهل يجري هنا ما يجيء في البواقي من زيادة الأقسام بتشبيه الأدنى من نوع بنوع أعلى منه ، فيُشبَّه الأدنى هاهنا بأعلى منه مع اتّحاد النوع ، بل البواقي أيضاً ، فيقال : الصحيح الأوسط كالصحيح الأعلى ، والصحيح الأدنى كالصحيح الأوسط أو الأعلى ، والموثّق الأوسط كالموثّق الأعلى ، وهكذا ، بل بتشبيه الأعلى في نوع بالأدنى فيه ، بل الأعلى من نوع بنوع أدنى ، إشارةً إلى كونه من أدنى مراتبه ؛ فيقال : الصحيح الأعلى كالصحيح الأوسط أو الأدنى ، أو الصحيحُ كالموثّق ، أو كالحسن ، وهكذا ، أم لا ؟ لم أقف على من نصّ عليه ، ولا على من استعمله ، ولا ريب في إمكانه ، فلا بأس به لو فعل ، وعليه فتكثر الأقسام إلى ما ترى . ولا يخفى اختلاف الضعف والقوّة باختلاف المراتب المزبورة وغيرها ، مثلا في الصحيح الأدنى باختلاف الظنون الاجتهاديّة قوّة وضعفاً ، خصوصاً حيث اختصّ التوثيق بالظنّ المزبور بواحد من سلسلة السند ، وكان من أقوى الظنون ، فربما يقوى هذا الأدنى على الأوسط ، حيث كان توثيق غير الموثّق بالظنّ المزبور بما في الصحيح الأعلى إلى غير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل ، خصوصاً إذا انضمّ إلى ذلك بعض القرائن الخارجيّة الموجبة للقوّة أو الضعف ، وهذا يثمر عند التعارض ، وكذا في مراتب الاطمئنان ،
--> 1 . الأولى بل الواجب بمقتضى السياق تنكيره لأنّه صفة لقوله : " صحيح " . 2 . أي كلّ سابق من هذه الثلاثة أقوى من لاحقه . 3 . ملاّ علي كني .