إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

364

رسائل في دراية الحديث

( الفصل ) الأوّل : في بعض مصطلحات الفنّ . ( ما يتقوّم به معنى الحديث ) من اللفظ والعبارة ( متنه ) ؛ فإنّ متن الشيء - أصلا - ما قوامه به . ( وسلسلة رواته ) المنتهيةُ ( إلى المعصوم سنده ) ؛ فإنّ العلماء في تضعيفه وتصحيحه تستند إلى تلك السلسلة وتعتمد عليها . ويُجمع على أسناد - بالفتح - وأسانيد . والإسناد - بالكسر - رفع السند إلى قائل الخبر من المعصوم ، أو الإخبارُ عنه . ( وإن بلغت سلاسله في كلّ طبقة ) - أُولى الطبقات كانت ، أو وسطَها ، أو أُخراها - ( حدّاً يؤمن معه ) - بالنظر إليه خاصّة دون القرائن الخارجيّة - ( تواطؤهم ) واجتماعهم ( على الكذب ) ، بأن يستحيل ذلك عند العقل ، ( فمتواتر ) . ولا يُشترط كونهم عدولا ، بل ولا مؤمنين ولا مسلمين . نعم ، لابدّ من استنادهم إلى حسّ . وحصرُهم في عدد مجازفة . واشتُرط في حصول العلم به انتفاؤه اضطراراً من السامع ، وعدمُ سبق الشبهة ، فإطباق النصارى على وجود إقليم الفرنج وأمثال ذلك ، يوجب القطع بوجوده وإن لم نشاهده أو نسمعْ من ثقة ذلك . ويلزم التواترَ إفادةُ القطع - بنفسه - بصدقه ، وكذا ( يُرسَم بأنّه خبر جماعة يفيد بنفسه ) ، من غير انضمام قرينة خارجيّة إليه ، كما في الآحاد المحفوفة بالقرائن ، ( القطعَ ) واليقين ( بصدقه ) ، والمنكر مباهت ، وشُبَه السُمَنِيّة ( 1 ) واهية لا يعبأ بها ، وإنكار النصارى شقَّ القمر - لرسوخ الشبهة - فلا يضرّ ، ولذلك شُرط فيه عدمه ( 2 ) ؛ هذا . واعلم أنّ للمتواتر أقساماً ثلاثة : ألف : المتواتر لفظاً ، وهو ما تواتر لفظه ، كالقرآن وبعض من كلمات أمير المؤمنين وسيّد الساجدين عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) .

--> 1 . بضمّ السين وفتح الميم : قوم . . . تنكر وقوع العلم بالإخبار . راجع اللسان 13 : 220 مادة ( س . م . ن ) . 2 . أي عدم رسوخ الشبهة .