إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

362

رسائل في دراية الحديث

عليه مع ضميمة " قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ذلك فانّ مجموع " قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صلّوا كما رأيتموني أُصلّي " صار خبراً ولم يبق إنشاءً ، كما لا يخفى . ولو أُورد عليه بعد ما مرّ ، بأنّ كلام الرواة - مطلقاً - يدخل في الحدّ ، مع أنّه مقطوع بعدمه ؛ فيزاد ( ويضاف إلى التعريف المذكور قولنا : " يحكي " ) ليخرج من كلام الرواة ما لا دخل له ولا تعلّق بها ، و ( ليتمّ الطرد عنه مندوحة ) فيتمّ ؛ لأنّ زيدٌ إنسان - مثلا - وإن كان كلاماً لنسبته خارج ، ولكن ليس في مرتبة الحكاية عن المعصوم . ( ثمّ لزوم اختلال عكس التعريفين ) - كليهما - ( بالحديث المسموع من المعصوم ( عليه السلام ) ) نفسِه ، ( قبل نقله عنه ظاهرٌ ) لا خفاء فيه ، ولأنّه لا يحكي قول المعصوم ، بل هو عينه ، ( والتزام عدم كونه حديثاً تعسّفٌ ) عيانٌ ، لا يحتاج إلى إظهار وبيان ؛ لاستلزامه عدم سماع أحد حديثاً من معصوم عدا ما رواه عن مثله ، ولا يخفى وهنه على من له أدنى وقوف على مصطلحات المحدّثين ، ونوعُ اطّلاع على محاورات الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين . ( ولو قيل ) ، دفعاً للمحذور المذكور : إنّ ( الحديث قول المعصوم ( عليه السلام ) أو حكاية قوله ) ، على نحو من منع الخلوّ لا منع الجمع ، كما فيما حكاه معصوم عن مثله ، ( أو ) حكاية ( فعله أو ) حكاية ( تقريره ، لم يكن بعيداً ) . وبالجملة ، فالحكاية غير مأخوذة في القول ، بل هو أعمّ من المحكيّ وغيره ، بخلاف الأخيرين ، فلا بدّ فيهما من كونهما محكّيين . ( وأمّا نفس الفعل والتقرير ، فيطلق عليهما اسم السنّة لا الحديث ) ، بخلاف القول نفسه ، كما عرفت بيانه ، ( فهي ) إذن ( أعمّ منه مطلقاً ) ، فيصدق " كلّ حديث فهو سنّة " وهو أخصّ منها كذلك ، فيصدق " بعض السنّة ليس بحديث " . وربمّا ( 1 ) قيل : إنّ السنّة قول المعصوم أو فعله أو تقريره غير العاديات ، والرواية

--> 1 . قوانين الأُصول : 409 ؛ فرائد الأُصول 1 : 365 ؛ أُصول الفقه للمظفّر 2 : 57 ؛ مصباح الأُصول 2 : 147 ؛ زبدة الأُصول : 87 ؛ منتقى الأُصول 4 : 249 .