إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

35

رسائل في دراية الحديث

الفقه ، ونحوها . ( 1 ) لأنّ الغرض منه الرواية لا المعرفة والدراية ، وهي تتحقّق بها . نعم ، ينبغي له المعرفة بالعربيّة حذراً من اللحن والتصحيف بل الأولى الوجوب ، لما ورد عنهم ( عليهم السلام ) من قولهم : " أعربوا أحاديثنا فإنّا قوم فصحاء " ( 2 ) وهو يشمل القلم واللسان كما ترى . منهج [ 6 ] [ في أنّ شرائط الراوي معتبرة حين الأداء ، لا حال التحمّل ] المعتبر بحال الراوي وقت أداء الرواية ، لا وقت تحمّلها . فلو تحمّلها غير متّصف بشرائط القبول ، ثمّ أدّاها في وقت يظنّ اتّصافه واستجماعه لها قبلت منه . أمّا لو جهل حاله أو كان في وقت غير إمامي ، أو فاسقاً ، ثمّ تاب ؛ ولم يعلم أنّ الرواية عنه هل وقعت قبل التوبة أو بعدها ؟ لم تقبل ما يظهر وقوعها بعدها . فإن قلت : إنّ أجلّ الأصحاب يعتمدون في الرواية على مثل هؤلاء ، ويثقون بالخبر الوارد عنهم ، ويقبلونه منهم من غير فرق بينهم وبين ثقات الإمامية الذين لم يزالوا على الحقّ ، كقبولهم ، رواية " محمّد بن عليّ بن رياح وعليّ بن أبي حمزة وإسحاق بن جرير " الذين هم رؤساء الواقفيّة وأعيانهم ؛ ورواية " عليّ بن أسباط والحسين بن يسار " مع أنّ تاريخ الرواية عنهم غير مضبوط ، ليعلم هل كانت بعد الرجوع إلى الحقّ أم قبله . قلت : قبول الأصحاب - رضوان الله عليهم - الرواية عمّن هذا حاله ، لابدّ من ابتنائه

--> 1 . كالبصر ، فتقبل رواية الأعمى إذا جمع الشرائط . وعدم القرابة ، فيجوز رواية الولد عن والده وبالعكس . والقدرة على الكتابة ، فتقبل رواية الأُمّي إذا جمع الشرائط بلا خلاف ولا إشكال . ومعروفية النسب ، فلو لم يعرف نسبه ، وحصلت الشرائط قبلت روايته . واستفدنا هذا كلّه من مقباس الهداية 2 : 49 - 56 . 2 . الكافي 1 : 52 ؛ وسائل الشيعة 18 : 58 .