إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
288
رسائل في دراية الحديث
والحديث في الاصطلاح عبارة عن الحكاية عن السُنّة . فعلى هذا الكلام المسموع من المعصوم ( عليه السلام ) يكون سُنّةً ، ويطلق عليه الخبر - على غير ما يرادف الحديث - فإطلاق الحديث عليه بعيد عن القاعدة . وأمّا الحديث القدسيّ ؛ فهو خارج عن السُنّة والحديث ، والفرق بينه وبين القرآن : أنّ القرآن مُنْزَلٌ للإعجاز ، بخلاف الحديث القدسيّ ، فالنسبة بين الكلّ ظاهرة . و [ أمّا ] ما يحكي عن إشارة المعصوم ( عليه السلام ) أو عن كتابته ؛ فالأوّل داخل في الحديث القوليّ . و [ أمّا ] الثاني ؛ فالظاهر أنّه داخل في الفعليّ ، كرواية عبيد بن زرارة عن الصادق ( عليه السلام ) حيث سُئل عن رجل يحبّ بني أميّة ، أهو معهم ؟ قال : نعم ، ورجل يحبّكم أهو معكم ؟ قال : نعم ، قال : وإن زنى وإن سرق ؟ فنظر ( عليه السلام ) إلى البَقْباق - أعني الفضل بن عبد الملك المكنّى بأبي العبّاس - فوجد فيه غفلةً فأومأ برأسه نعم . ( 1 ) فهذا الخبر يطلق عليه الحديث القوليّ كما حكاه الراوي عن قوله ( عليه السلام ) مع أنّ في آخره الإيماء بالرأس ، لكونه في حكم القول . وكذا رواية معمّر بن خلاّد ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : أيجزئُ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال برأسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم . ( 2 ) مع أنّ الظاهر [ أنّ ] ذلك خارج عن الحديث القولي والفعلي والتقريريّ ، لكن لمّا كان في حكم القول فهو داخل في الحديث القولي ، كما يدلّ عليه قول الراوي : " فقال برأسه ( عليه السلام ) " . وأمّا مثال الثاني ؛ فكثير ، كمكاتبة أبي محمّد العسكريّ ( عليه السلام ) في باب الوقف بقوله : " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " ( 3 ) فيمكن إدخالها في القوليّ أو الفعليّ بجعله عاماً على وجه يشملها - كما لا يخفى .
--> 1 . مجمع الرجال 5 : 31 مع اختلاف يسير . 2 . وسائل الشيعة 1 : 409 ، ح 1061 . 3 . وسائل الشيعة 19 : 175 - 176 .