إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

286

رسائل في دراية الحديث

علم الرجال يكون أقوى من الظنّ الحاصل من تصحيح الغير بمحض الادّعاء ، وإن كان المصحِّح ممّن يعتمد على قوله . نعم ، لو حصل من الإجماع القطع بالوثاقة والعدالة فله وجه ، وإلاّ فلا وجه لتقديمه على الظنون الرجاليّة على الإطلاق . وبالجملة : إنّ الظنّ بالصحّة - الحاصل بعد الفحص عن المعارض - يتحقّق بشرط صحّة الاعتماد والحجّيّة على ذلك الظنّ الذي لا يتحقّق إلاّ بعد الرجوع إلى الكتب الرجاليّة [ ف‍ ] كيف يحصل الظنّ بتصحيح الغير له حتّى يستلزم المعارضة والترجيح من تقديم النوعيّ على الشخصيّ ، بل ذِكْر ذلك محض تصوير ولا [ يتّفق ] في الخارج لشخص واحد ، فلهذا قال بعض المحقّقين ( 1 ) : اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه ، وشيّدنا أركانه ، وأورقْنا أغصانه ، من نفائس الأفكار ، وعرائس الأبكار أنّ الطريق الحقّ - الّذي هو طريق المحقّقين ، وسبيل المحتاطين - عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين ، وملاحظة كتب الرجاليّين . فلنُرْجِع عِنانَ الخطاب إلى بيان الأبواب ، فنقول بعون الله الملك الوهّاب : الباب الأوّل : في تعريف الخبر اعلم أنّ " الخبر " في اللغة : الإعلام ، و " الحديث " في اللغة : الحكاية ، و " السُنّة " لغةً : الطريقة . وأمّا في الاصطلاح ؛ فالخبر له إطلاقات : الأوّل : - وهو اصطلاح المنطقيّين - هو ما يحتمل الصدق والكذب ، وقد يقال ( 2 ) : التصديق والتكذيب ؛ حتّى يشمل أخبارَ الله تعالى ورسلِه وأُمناءِ الله وأوصيائِه ممّا لا يحتمل الكذب ، وهو ظاهرٌ لا لُبْس فيه ، وقول القائل : " مُسَيْلَمة رسول الله " فإنّ الأوّل لا يحتمل الكذب ، والثاني بالعكس .

--> 1 . هو المولى محمّد جعفر الأسترآبادي في كتابه لُبّ اللباب : 448 - ميراث حديث شيعه - الدفتر الثاني . 2 . اُنظر : الفصول الغرويّة : 263 .