إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

283

رسائل في دراية الحديث

لا بالأخصّ ، للاحتياج إلى ملاحظة الاصطلاح والعدالة وحرمة التدليس ونحوها ، ولا دليلَ - شرعاً - على اعتبار مثل هذه الشهادة ، بل المعتبر في الشريعة الدلالة المطابقة الصريحة الواضحة ، فتدبّر . ثمّ إنّ في المسألتين قولين آخرين : أحدهما : جواز الاكتفاء بتصحيح الغير لو كان رواة سلسلة ما صحّحه مذكورين ، كأن يقول المجتهد : إنّ المسألة الفلانيّة حكمها كذا لرواية صحيحة رواها فلانٌ عن فلان ، ويذكر سلسلة سندها إلى المعصوم ( عليه السلام ) فيكون الحكم بالصحّة على هذا النحو تعديلا للراوي المعيّن ، فالمقتضي - وهو التصحيح والتعديل - يكون موجوداً ، والمانع - وهو عدم إمكان الفحص عن معارضه - مفقوداً ، فلا بُدّ من القبول . وفيه نظر لا يخفى من الضعف ، فإنّ مجرّد ذِكْر الأسامي في السند لا يوجب جواز العمل بتصحيح الغير لو قلنا بأنّ التصحيح من باب الحكم والإنشاء - كما مرّ في حمل قول الصدوق - عليه الرحمة - فيما حكم بتصحيح ما أفتى به - . وأمّا لو قلنا بأنّه من باب الخبر والرواية ؛ فلا فرق بين أن يكون المصحّح والمعدّل مذكوراً أم لا ، وكذا لو كان من باب الظنّ - كما هو المذهب - فالعلّة المذكورة لا وجه لمن لا تدرّب [ له ] في الرجال ، بل لمن له الملكة أيضاً لابُدّ من المراجعة إلى الرجال غالباً . ( 1 ) نعم ، لو قلنا [ بأنّ التصحيح ] من باب الشهادة - على فرض التسليم والفرض - فيمكن أن يقال حينئذ : إنّه شهادة على المعلوم ، بخلاف ما لم يكن الرواة مذكورين في السند . وفيه أيضاً نظر ، إذ دلالة التصحيح على التعديل قلنا إنّه باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ، وقبول مثل هذه الشهادة لا يخلو من مناقشة ، لعدم الدليل في الشريعة على اعتبارها . مضافاً إلى أنّ التعديل قطعيّ ، والتصحيح ظنّيّ ، والأوّل مقدّم على الثاني . وثانيهما : ربّما فُصّل بين ما لو كان السند بحيث اتّفق الأكثر أو الجميع على وثاقة

--> 1 . كذا ، والعبارة غير مستقيمة كما ترى .